اوتار ادبية - الإنتهاء: 10-25-2019


شجرة الاعجاب1معجبون
  • 1 Post By حسن الأفندي

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
#1  
غير مقروء 04-09-2018, 01:34 PM
حسن الأفندي
::شـاعر::
حسن الأفندي غير متواجد حالياً
Sudan     Male
اوسمتي
شدو قافية 
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 415
 تاريخ التسجيل : Mar 2014
 فترة الأقامة : 1502 يوم
 أخر زيارة : 04-09-2018 (01:34 PM)
 المشاركات : 10 [ + ]
 التقييم : 1010
 معدل التقييم : حسن الأفندي لديك الكثير لنفخر بك حسن الأفندي لديك الكثير لنفخر بك حسن الأفندي لديك الكثير لنفخر بك حسن الأفندي لديك الكثير لنفخر بك حسن الأفندي لديك الكثير لنفخر بك حسن الأفندي لديك الكثير لنفخر بك حسن الأفندي لديك الكثير لنفخر بك حسن الأفندي لديك الكثير لنفخر بك
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي شعر وشعراء



شعر و شعراء

إذا كان لي من حديث حول الشعر والشعراء , كان من الضروري ألا أخفي إعجابي الشديد بفائية الشيخ الكبيسي والتي ذكرتها في عجلة من أمري في الفصل السابق , وتعلقي بشعر الجواهري , وصداقتي للشاعر الزجال المصري الكبير عزت عفيفي قطب . ومن هنا سيقتصر حديثي في الغالب حول ما أشرت إليه ولا بأس أن تأخذني المواقف إلي غير ذلك . ولتسجيل الحقيقة المجردة بصدق ومصداقية , غير آبه لرؤية من لا يقدرون المواقف ويسيئون فهمها , فإني أقول في غير شعور بنقص ذاتي , وقفت عددا من الأيام أفكر مليا فيما أكتب أو أقول , بل وفيما أملك قوله مفيدا للقارئ , أسائل نفسي : ما ترى يكتب قزم عن عمالقة ؟ أقولها صادقا لا تواضع علماء كما يقول الكبيسي المفكر العالم الجليل لي دائما , فلست من الذين يكتبون ويعتقدون أنهم ملكوا ناصية الفكر والرأي والكتابة , ولكني أكتب فقط إشباعا لرغبة ملحة تأبى علي إلا أن أكتب , ولا مناص من أن أكتب , وسأتوكل على الله وأكتب , إيمانا صادقا بما أود طرحه من خواطر وإعجاب و تقدير لإنتاج هؤلاء العمالقة الكبار , أكتب ما أحس به تجاه شيء خالد مما كتبوا أو زودوا به الشعر والأدب بالفصيحة أو في مجال الأدب باللهجة العامية , فلتكن كتابتي مجرد خواطر , أو فلتكن مجرد مشاعر وأحاسيس تجاه رجال أحببتهم كثيرا , بغير التزام بنقد و قواعد نقد وأصول نقد وتسلسل فكري قائم على العلم والمنهجية العلمية , ثلاثتهم قريب من نفسي جدا , فالشيخ الشاعر الكبيسي أعتبره أخا وحبيبا وتوأم روح , والجواهري لم ألتق به في حياتي إلا عبر أجهزة الإعلام المرئية في الغالب , ولكني كلما قرأت لـه شعـرا , كلما أسرني وربما أبكاني أيضا , ولكنه في كل حال ينال تقديري وإعجابي الشديدين , أما الثالث فقد عرفتني به أيضا الصدفة المحضة وقصة غريبة وطريفة تأتي في حينها , ورأيته على شاشة الكمبيوتر صورة على أحد المواقع وكانت صورته شابة , ربما قديمة مضت عليها بعض السنوات , ورأيته في تواصل حي عــــبر الإنترنت جرى بيني وبينه , رآني ورأيته من بعد سحيق , عموما لا تفارقني صورته ولا اسمه وحلو زجله وجميل معانيه والصور التي يتضمنها شعره .
ظهر الشيخ الدكتور العالم الشاعر على شاشة عرض كبيرة وأخذ يلقي فائيته الراقية ضمن فقرات الحفل الختامي لمسابقة القرآن الكريم الدولية بدبي , طربت لـه ولما أسمع حتى الثمالة , لم أكن أعلم عنه شيئا ولم أسمع به ولا باسمه من قبل , ولكن العمل الكبير الكامل الذي قدمه فرض نفسه واستحوذ على إعجابي , جمعت قصيدته كل أغراض الشعر في عمل واحد , الشعر الذاتي والتصويري وشعر المدح والهجاء والرثاء والدعاء والحكمة الوصف , والدفاع الواعي عن الإسلام والإشادة بالمسلمين , وأنا تأسرني الكلمة الجميلة المنمقة والمعنى الجميل الراقي وتهــزني من الأعماق , وأعترف بكل عمل جميل وأروج لـه واستشهد به حيث يكون ذلك ضروريا , ملكني الرجل بجميل شعره وما كنت أعلم أن الأيام ستجعلني مقربا منه كثيرا , روحيا وأدبيا وعلميا وفكريا , وما كنت أعلم أنه سيشيد ويعجب بشعري وفكري كثيرا , ويكفيني فخرا أنه قال عن بيت شعـر لي ورد في قصيدتي التي رثيت بها الراحل الشاعر الكبير عبد الله البردوني الشاعر اليماني المعروف , وأنا أجادل الشيخ العلامة المفكر الكبيسي على الهواء مباشرة في برنامجه الكلمة وأخواتها حول رؤيتي ومفهومي للفرق بين لفظي النظر والبصر , واستشهدت ببيتي الذي ورد بالمرثية :
كنت البصير وإن كنا ذوي نظر وليس يبصر فينا كل ذي نظر
فأجابني بأن بيتي هذا يستـقى من مفهوم إسلامي وأنه يعدل ألف بيت مما يقـول الشعـراء , وتحدثت عن مفهوم البصر عند العرب قديما وكيف أنهم يسمون العشو مثال الأعشى ميمون بن قيس وهو أشهرهـم , بأبي بصير , لا سخرية منه ومن العشو ولكن يدعونهم كذلك تعزية لهم في مصابهم ومؤاساة لهم وتعويضا عما فقدوه من نعمة القدرة على نظر الأشياء , رفعا لروحهم المعنوية وإقرارا بأن ما أصابهم من عاهة لا أثر لـه, بل ربما كان خيرا كثيرا لهم , وهم في درجة مميزة على من يتمتعون بنعمة النظر . وأشاد بي العالم الكبير وأنا أتحدث حول مفهوم الموت القدري والموت القضائي , وجميل أن توثق فضائية دبي كل ذلك على صفحات الإنترنت في موقع خاص للشيخ الكبيسي , يتضمن الحلقات بما فيها من مداخلات وما ورد بها من أفكار الشيخ وما فتح الله به عليـه من بصيرة نافذة ورأي ثاقب نفاذ إلى كافة أبعاد الآية أو الموضوع .
وجلست أتابع قصيدة الكبيسي الشاعر الفذ:

من بعد حفنة أعوام هنا أقف

إن الوقوف هنا يا سادتي شرف

عشرون عاما مضت خطفا وما برحت

في ذكرياتي سطورا ليس تنحذف

وكنت أحسب أني لا أعاودها

فما مضى قد مضى والعمر منصرف

وها أنا اليوم مدعو على عجل

يشدني من كتاب الله منعطف

فرحت أسبق قلبي لا أسابقه

لأنه كان لا يمشي ولا يقف

إذ هاجه الشوق والذكرى ومدرجة

ورفقة والأسى والشيب والأسف

فجئت أسعى ولا ألوي على أحد

حتى اهتديت إلي ما جئت أحترف

ويتخلص الشاعر الكبير من ذاتيته وأحاسيسه ليبدأ في رسم الصور الجميلة وإن اشتملت القصيدة كلها على صور جميلة , في مديحه ووصفه وكل بيت لـه , إلا أن بعض الصور لها ما لها من وقع على النفس , فهو يقول واصفا دبي :

فلاح لي من بعيد ضوء مئذنة

ينهنه الليل عن فجر فينكشف

ونخلة تحتها تسّاقطت رطبا

كنخل مريم لا شوك ولا سعف

وعين ماء وراء النخل صافية

تنساب من نبعها رهوا وتنعطف

وسيد عن يمين العين ملتحفا

بهيبة تخطف الرؤيا و تختطف

وحوله فتية لا يوصفون وقد

قاموا وقامت سجايا خلفهم ردف

وابتدر في مديح آل مكتوم بقول فريد نادر , لعلي ألفت نظرك إلى الألفاظ التي تحتها خط لتفكر فيها من حيث جمال الاستخدام للفظ أو من حيث الملكة في تصريف اللفظ ليوائم بحر البسيط ويتماشى مع تفعيلاته , ووددت أن لو كنت القائل ما ساقه من مديح لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتـــوم , فاكتفيت بذلك عن متابعة نظم الشعر ومعاناته , أبيات تحمل معاني غير محدودة , تقيم الدنيا لا تقعدها في قدرة واقتدار :

يا سيدا لا تراه العين منحنيا

إلا رأت ساجدا لله يرتجف

ثبت الخطى ملء هذا الدرب خطوته

يمشي على الأرض هونا وهي ترتجف

لو لم يكن فوقه سقف غدا مثلا

لكان هذا الذي يجري له سُقف


وأخذ يعدد خصائل ومحامد آل مكتوم إلى أن يقول :

كانوا لأدنى بني أعمامهم خدما

وهم شيوخ فما اعتزوا ولا أنفوا

وهكذا هي نفس الحر هينة

في قومها إنما تستعظم الجيف

أغفت دبي على أكتافهم ترفا

واستيقظت وهي من حسن الرؤى ترف

كأنها والرمال الصفر تحرسها

من حولها درة من حولها صدف

وصدق و الله الرجل و أبدع إلى درجة من كمال الصدق والأمانة . وألا تتفق معي في أن معظم المتعالين يحاولون إيجاد بديل أو حل لمشكلات جهلهم المعروف أوعدم ثقتهم في النفس , وكلا الحالتين إنما تمثل جيفا تحيا بين الناس , دعيّة متعالية بلا قدرات ولا مقومات , تنقصهم المؤهلات الحقيقيـــة للعظمة واحتلال المراتب المرموقة , فيعوضون نقصهم بهالة من التعالي والكبر الزائف . وهكذا يسجل الكبيسي الشاعر خلاصة تجربته الواقعية ونظرته الثاقبة ومعرفته بطبيعة الناس من حوله , وهكذا يسير مديحه قيما جيدا واقعيا يستحقه المعنيون به .
ثم يعرج إلى الدفاع عن الإسلام قرآنا كريما وسنة نبوية حميدة , ويذم الراسفين بقيد الوهم والخيال مبتعدين عن الإسلام بمعانيه وقيمه وشرعه وسنة نبيه , وكل ورد توانى عنهما يبس ولاصبح الماشون ماشية وتساوى واستوى عند ذاك الأكل والعلف, ويدير الشاعر الكبير حوارا شيقا ممتدا رائعا مع ممدوحه من طرف واحد طبعا , فيعبر عن انبهاره بالمسابقة ويتساءل عن الفكرة ومن أوحى بها لسمو الشيخ , فربما لــه صلة بالحور العين تمده بالأفكار العظيمة التي تجعل القوم يزحفون زحفا استجابة لندائها , ويحسن السؤال والمساءلة مجددا في أسلوبه وطريقة تناولـه للموضوع , فلم يكن مقلدا ولم يكن محاكيا لمن سبقه من الشعراء ولا حاكيا لما قالوه , عكس ما هو يعتقد تماما , فهو يرى أن كل الشعراء بعد المتنبي , يحكون ويدورون في فلك ما قال سلفهم ولم يستثن حتى نفسه في ذلك , وإنما استثنى الجواهري الذي يرى أنه جاء امتدادا وتصحيحا لمسيرة المتنبي , واستثنى ولعجبي العجاب الشاعر المعروف نزار قباني , ويرى شيخنا أن البعض يقدم نزار على الجواهري والآخرون يقدمون الجواهري على نزار , ويرى أن نزار جاء بالجديد في كل شعره , أما أنا فأرى غير ذلك , فلا مقارنة بين الجواهري ونزار , فلكل منهما نسقه , ولكن الفرق بينهما يساوي ويعدل الفرق بين السماء السابعة والكرة الأرضية , فالجواهري قمة الشعـر والعطاء والمعنى والتعبير والذخيرة اللغوية , تقرأ شعـره منفردا , فيعجبك , وتسمعـه منه فيعجبك , وتسمعه من غيره فيعجبك , أما نزار , فله حنجرة ذهبية تأسر الألباب والآذان والنفوس وأنت تسمعه , معانيه شاعرية مبتكرة في غالبها , لغته ساهمت في هلهلة اللغة العربية ولم ترق بها إلى الأمام في قليل أو كثير , كان شعره في معظمه منبريا يستغل فيه مشاعر وأحاسيس العامة ويصب هجوما على الحكام والدول لينال إعجاب وتصفيق مستمعيه وهو يلقي لذلك الشعر بالحنجرة الذهبية التي لا أخفي أني أرتاح للاستماع والنوم على الوقع الموسيقي لتلك الحنجرة دائما وكلما تيسر لي ذلك , ثم تقـرأ شعـره لوحدك فلا يعجبك , ولا تجد فيه جديدا وربما مسّك الملل والسأم فتركت القصيدة إلى غيرها وتركت أيضا نزار إلى غيره من الشعراء الفحول , فليس كل ما كتبه نزار كان شعـرا, وأي شعـر يملك نزار سوى بضع قصائد أهمها هوامش على دفتر النكسة ورثاء هرم العروبة الأكبر جمال العرب , قتلناك يا آخر الأنبياء وحفنة قصائد أخرى معدودة , ولم تخل قصائده هرولة والسيرة الذاتية لسياف عربي ومتى يعلنون وفاة العرب من معان يلوكها ويعجب بها العامة وسواد الأمة وأحسن الرجل استغلالها. وقد جاء مثل هذا الرأي عن نزار وعن غيره , مثل الشاعر السوداني الليبي ـ نسيت اسمه وربما أذكره بعد حين فقد أصبت بشيء من فقدان الذاكرة إثر شلل نصفي للوجه بالتهاب العصب السادس ـ على لسان المرحوم البياتي في مقابلة أجريت معه قبيل وفاته بشهور من تليفزيون MBC ورغم غلظة محاوره , إلا أن الرجل كان هادئا متزنا , رحب الصدر, يرحمه الله وأشهد أني قرأت له شيئا مما كتب ولكن لم أحفظ له شيئا , ولم يترك ما قرأته شيئا في نفسي يمكن ذكره . وجاء رأي الشيخ الكبيسي مفاجأة لي خلال مقابلة على الهواء , أجراها معه تليفزيون السودان أثناء زيارته البلاد في يوليو2002, كما كرر نفس الرأي على صفحات جريدة الخليج في مقابلة مطولة معه على صفحات ملحق الصائم لعددها رقم 8577 بتاريخ 12 نوفمبر2002 السابع من رمضان 1423هـ.
آه , تذكرت اسم الشاعر السوداني السيد محمد الفيتوري , الذي يعتمد في تحسين صورة ما يكتب بإلقائه , وقد اكتسب شهرة في السودان عقب ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بحكم الفريق عبود , وذلك حينما وظف الفنان الموسيقار المطرب السوداني محمد وردي بذكاء واضح وجلي , قصيدة الفيتوري التي ألقاها إبان حكم الفريق عبود في اجتماع لوزراء المالية الأفارقة وكانت القصيدة عن أفريقيا , فاستبدل المطرب كلمة أفريقيا بكلمة يا سوداننا , والقصيدة تقول :
أصبح الصبح فلا السجن لا السجان باقي
وقال وردي :
أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا
بالذي أصــبح شـــــمسا في يدينا
فلاقت هوى في نفوس السودانيين , وظنوا أنها كتبت خصيصا بمناسبة الثورة الشعبية العارمة , وطرب لها الكل حتى الرئيس الشهيد الزعيم السوداني الراحل الباقي / إسماعيل الأزهري ـ عطر الله ثراه ـ ونال الفيتوري شهرة كبيرة , ولكن الدكتور إبراهيم دقش , أوضح هذه المعلومة الغائـبـة في برنامـج تليفــزيون السودان ( هذا المساء ) , وكان مستضيفا لـه , وسمعته صدفة .
نعود لمساءلة الشاعر الكبيسي لسمـو الشيخ الأمير الفارس , وكـم كانت تلك الأبيات رائعة :
يا سيد الحفل في نفسي مساءلة وحيرة أنت في موضوعها طرف
وأخذ يعلل و يضع الاحتمالات في أسلوب رائع , إلى أن وصل إلى حقيقة محتملة:
أو ربما أنت في صدر الندى ألف والناس باء فأنت الباء والألف
ثم رثى المغفور لـه الشيخ راشد ودعا للإمارات , دولة العدل , بالتوفيق والسداد , ألا تصادف إلا خيرا وورفا وظلا .
وهكذا تبقى هذه القصيدة نموذجا للجميل من الشعر , بل إنها بيضة ديك , لندرتها وجمالها , و إذا صح أن للديك بيضة , إحدى المستحيلات . ووددت أن لو استمر محدثا عنها وأن أنقلها للقارئ بكاملها , و لكني آثرت أن تصل إليه عبر منشورات صديقنا الشيخ نفسه .
وصلتني نسخة من هذه القصيدة عبر الفاكس إهداء من الشيخ الشاعر العالم إلى شخصي الضعيف ممهورة بخط يده , احتفظ بها وأجلها وأعزها , ففي ذلك تقدير لي أكبره , ولي الكثير من المستندات أحافظ عليها في حرص البخيل , منها رسالة من الشاعر السوداني الكبير المرحوم محمد أحمد محجوب صاحب ديوان قلب وتجارب , ردا على رسالة مني , وأخرى رسالة اعتذار من الشاعر الرقيق المرحوم صلاح أحمد إبراهيم , وكان من المفترض المشاركة معنا في ليلة شعرية شهرية لنادي الشعر بمعهد المعلمين العالي بأم درمان , ولكن ظروفا طارئة حالت دون مشاركته وسافر , ولدي مستندات كثيرة من زملاء في الأدب والشعر مصريين وبخطهم , منهم المرحوم مصطفي منير الدغيدي وسودانيين أفاضل على علم ودين , ورسالة إشادة من اليونسكو بسبب نجاح حلقة تدريب أشرفت عليها في مجال الإحصاء التربوي ورأوا أنها لا تقل إعدادا وتميزا من المشاغل وورش العمل العالمية , وكنت يومها مديرا للإحصاء التربوي بالسودان , ورسائل أخرى كثيرة, أعتز بها وأهمها رسالة من طالب لي بالمرحلة الثانوية , أعتبرها تقييما طيبا و نجاحا لإدارتي التربوية , وأدائي للواجب التربوي الأبوي في المقام الأول.
وعذرا لما جد من موضوعات , ولاعد بك إلى ما وعدت به في بداية الباب , فقد أشرت إلى أني سأتحدث عن الشيخ الكبيسي والشاعر العملاق الجواهري , وصديقي عزت عفيفي قطب , وأرى أن الوقت حان لقضاء بعض الوقت مع الجواهري , الشاعر الكبير الذي ملك كل مشاعري .
فالرجل عاش اغترابا وغربة امتدت لأكثر من ثلاثين عاما , على رضا منه أو على كره بين واضح , اختار ذلك أم فرضت عليه الغربة , ولكنه على كل حال ظل رهين أشواق العودة إلى الوطن ولو على جناحي عقاب :

ما أرخص الموت عندي إذ يمد فمي

بما تحوك بنات الشعر من كفني

وما أرق الليالي وهي تسلمني

يوم القراع لظهر المركب الخشن

حسبتني وعقاب الجو يصعد بي

إلى السموات محمولا إلى وطني

والرجل صهرته الأحداث والحوادث والآلام حتى لم يعد في صدره ولا قلبه مكان جديد لألم جديد , فهو بجانب ما يعايشه من هم أصابه الكبر وأوهى من عزمه وقدرته على تحمل المزيد من المصاعب والمصائب , ويقرر أن لا مفر من أن يظل باقيا ضاغطا على الجمرة المحرقة دون أن يتأوه ودون أن ينبس ببنت شفة , بل وما تفعل النار بمن جسمه كله ظل مشتعلا بنار , الصمت أفضل ولا شك في ذلك وأليق بالرجال في مثل هذه الحالات :
لم يبق عندي ما يبتزه الألم

حسبي من الموحشات الهم والهرم

لم يبق عندي كفاء الحادثات أسى

ولا كفاء جراحات تضج دم

وحين تطغى على الحران جمرته

فالصمت أفضل ما يطوى عليه فم

ولكني أبكي كثيرا وأحزن كثيرا وأنا أستمع إليه في لاميته العظيمة :
وطول مســـيرة من غـيــــر غــاي مطمح خجل
على أني بـأن يـطوي غد طول السرى وجل
وتلك هي آية الفكرة و ذلك لبها , ولا أعتقد أن أحدا لا يشغله ذلك الأمر , مهما كان , إلا أن يكون مبشرا بالجنة أو يعلم أنه غفر لــه ما تقدم وما تأخر من ذنبه , فنحن نقدم بالموت على مرحلة جديدة , تدخل في عالم الغيب , لا نضمنها ولا نضمن حسن الختام ولا نأمن مكر الله , وإن كنا نسعى جاهدين لإرضاء الله و كسب الحسنات , وشغلت قضية الموت الكثيرين من المفكرين والشعراء والصالحين الصغار والكبار على السواء , وعندما يصل بالمرء العمر أرذله ويحس أنه أضحى قريبا من الموت , يصبح عاطفيا إلى أبعد درجة , ويبكيه الكثير من الأمور , حتى الجبابرة أو الذين عاشوا حياتهم جبابرة , تجدهم وهم على مشارف الموت عاطفيين إلى أبعد الحدود . ويمضي الشاعر الكبير :
أقول وربمـا قــول يـدل بــــه ويبتهل
ألا هل ترجع الأحــلام ما كحــلت بــــه المقـل
ويبكي الرجل لطلبه المستحيل فأبكي معه بحرقة وألم , تلك آثار الأيام ومرور السنين بسرعة عجيبة , عاش سيدنا نوح تسعمائة وخمسين عاما بعد أن أتته الرسالة وسئل عند الموت عما وجد بالحياة , فأجاب : هي كوخ صغير لـه بابان , تدخل من هذا وتخرج بالباب المقابل , ويذكرني هذا البيت بما ورد في القرآن الكريم بأن منا من يرد إلى أرذل العمر حتى لا يعلم من بعد علم شيئا , وأيضا من يعمر منا يُنكس في الخلق , وصدق الله العظيم وصدق قرآنه الكريم , وأذكر أني كنت أستمع عشية الاحتفال بعيد الاستقلال للسودان إلى برنامج تليفزيوني يجري مقابلة مع المناضل السوداني الكبير والمحامي المشهور ـ عليه رحمة الله ـ الأستاذ أحمد خير المحامي , مؤلـف كتاب ( من وحي كفاح جيل ) , ولـه دور نضالي كبير أدى إلى استقلال السودان , كان اتحاديا ولكنه اختلف في الرأي مع الاتحاديين فابتعد عنهم , وحقيـقة لا أدري سبب الخلاف , المهـم كان مؤمـنـا بالديموقراطية إيمانا بعيدا ولكنه رغم ذلك تعاون مع حكم الفريق عبود وظل وزير خارجية السودان للست سنوات التي حكم فيها عبود البلاد , وكان له دور بارز في دول عدم الانحياز , وكان صاحب فكرة إنشاء أندية الخريجين بالسودان والتي تفتح أبوابها حتى الآن , وأدت إلى نشر الوعي العام وتوجت النتائج باستقلال السودان , وسمعت بأنه كان صاحب فكرة الاحتفال بيوم المعلم في إطار العمل النضالي واستغلال كافة الفرص لنشر الوعي والتجمع , في وقت كان فيه الاستعمار يجثم على الصدور ويحسب خطوات كل مثقف , ظهر الرجل في التليفزيون بملابسه السودانية التقليدية التي نبقى بها كسودانيين داخل بيوتنا , وكان حافي الرأس , وأخذ يسرد عن التاريخ السوداني ومراحل النضال ومحاربة ومقاومة الاستعمار , ولكنه يحاول مرات أن يتذكر اسم رئيس وزراء مصر مثلا في مرحلة تاريخية معينة , فتخونه الذاكرة , يبكي مرة وهو يتذكر فلانا وقد رحل إلى جوار ربه , ويشد شعره أحيانا , وقد علل مشاركته في حكم الرئيس عبود ـ رغم مبادئه التي يؤمن بها وتغاير تلك المشاركة و تتعاكس معها ـ بأنه بشر وليس ملكا , بمعنى خفي أنه أخطأ في ذلك الموقف , وظني أنه قبل بمنصب وزير خارجية النظام العسكري نكاية في من كان مختلفا معهم من السياسيين , وكان التليفزيون يعرض لـه صورا أنيقة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الهندي جواهر لال نهرو وغيرهما , كان يجلس ويشاهد كل ذلك بنتي الكبرى وابني واستغربا و تساءلا : من الرجل وما علاقة الصور التي تركز عليها كاميرا التليفزيون بهذا الرجل الكبير الذي بدأ ينسى أهم الأحداث , أجبتهم بحديث مطول عنه وقدمته لهم , فما صدقوا ما أقول ولم يجدوا علاقة بين ما أقول وما يشاهدون , وزاد استغرابهم ! حرّك ذلك في شجونا , وجادت شاعريتي بقصيدتي التي مطلعها :

هي الأيام تجري مسرعات

فلا تأبه لماض أولات

وعش أيام عمرك مثل طير

تجوب الأرض في كل الجهات

سيسرقنا زمان مستبد

ويحرمنا الجميل من الحياة

ومضيت أحكي عن الحياة و العمر و الكبر , وآثار السنين , إلى أن وصلت :

هي الأيام تجري في سريع

تغير من مظاهر أو ذوات

فلا تعجب إذا ماجئت يوما

لتُلفي الأُسد في ضعف الموات

وينكر قيس ليلى التياعا

ويسأل أي ليلى في حياتي

وحملت قصيدتي في اليوم التالي ودخلت بها جريدة السياسة السودانية , سألت عن القسم الثقافي فوجهت إليه , وهناك التقيت لأول مرة بالقاص السوداني الأستاذ عيسى الحلو , ويبدو أنه كان مشرفا على الملف الثقافي , وكان يجلس معه الدكتور الشاعر السوداني المعروف تاج السر الحسن , أخ الشاعر الكبير الحسين الحسن ومؤلف قصيدة ( آسيا و أفريقيا ) التي وقف لها جمال عبد الناصر إجلالا عندما غناها المطرب السوداني عبد الكريم الكابلي أمامه على مسرح سينما أم درمان الوطنية في أواخر الخمسينيات وكان جمال العرب في زيارة إلى السودان , وعندما وصل الكابلي إلى :
مصر يا أخت بلادي يا شقيقة
يا رياضا عذبـة النبع وريقـة
يـا حقـيـقـة
مصر يا أم جمال أم صابـر
وقف عملاق العرب تحية وإكبارا لما سمع من معان عظيمة !
استمع الدكتور تاج السر الحسن والأستاذ عيسى الحلو إلى قصيدتي , فعلق الدكتور بأن أسلوبي مميز و جميل , والغريب في الأمر , أني استمعت إلى نفس هذا التعليق بحذافيره من الأستاذ عبد اللطيف الزبيدي التوزري التونسي ـ من نفس بلدة الشاعر التونسي المعروف أبي القاسم الشابي ـ وكان يستمع إلي لأول مرة عبر الهاتف في قصيدتي ( طار غرابي ) ! وظلت بيننا مودة وزرته في القسم الثقافي بجريدة الخليج وأهداني نسخة من كتابه الساخر ( فرائد أبي الزبائد في الأدب الساخر , في عصر المساخر ) وكتب إهداء طيبا يقرظني فيه .
نشرت قصيدتي في اليوم التالي على صدر الملف الثقافي لجريدة السياسة ,فقد ذُهب بها إلى المطبعة بينــما كنت جالسا معهما أتناول بعض قصائدي بالنقاش والمداولة لمضامينها , وطلبا مني نشـر قصيدتي ثوري ولكني أحجمت .
أعود إلى لامية الجواهري العملاق , والذاكرة لا تسعفني كثيرا , فقد تركت القصيدة بالسودان ضمن مقتنياتي النادرة حسب نظرتي الشخصية طبعا , ولكني ما زلت أتذكر منها :
وهل ينجاب عن عيني
ليل مطبق أزل

كأن نجومه الأحجار
في الشطرنج تنتقل

يساقط بعضها بعضا
فما تنفك تقتتل

مقيم حيث يصطرع الـ
ـمنى والسعي والفشل

وحيث يعارك البلوى
فتلويه ويعتدل

لعمري ما سمعت أجود من هذا الشعـر الذاتي في زماننا هذا ! زمان التبعية النفسية والأدبية للغرب البغيض والتأثر بمن هم أقل منا فكرا وإبداعا وخلقا ثقافيا , ولعلي إن أردت أن أتحدث عن إبداعات الشعراء العرب وسبقهم لرفيع المعاني وجميلها , لطال بنا المقام و المطاف , ولكن يبدو أني سأضطر إلى ذلك يوما ما .
وإذا ما تعرضنا لقصيدة الجواهري الخالد الباقى بشعره الرائع , التى يخاطب فيها دجلة الخير , لسمعنا عجبا :
أتضمنين مقيـلا لى ســواســية بين الحشائش أو بين الرياحين
لعل يوما عصوفا جارفا عرما آت فترضيك عـقباه وترضينى
ولكني أتمنى ألا يكون دجلة الخير تهذي إلا من حكامها من ألف عام مضت وألا تكون قد هزأت من السلطان الإسلامي العظيم الذي سعت الصليبية المجرمة إلى تشويه صورته, و حكمه ودبرت ضده انقلابا مشئوما , أدى إلى وضع نهاية للرجل الذي وقف بكل صلابة دفاعا عن فلسطين ورفضا للتخلي عن بيت المقدس , أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين , ذلكم السلطان عبد الحميد , آخر سلاطين الدولة الإسلامية العظمى, ومن عجب أن يهلل مثقفونا يومها لذلك الانقلاب الذي استهدف الإسلام والعربية معا , وأعجب كيف ينساق شاعر مثقف كبير مثل شــوقي مع ذلك التيار المضاد للإسلام والعرب , ويكتب شعـره الساخر عن ذلكم السلطان الواعي الخالد والذي أثبتت الأيام والأحداث أننا بحاجة لمثل وعيه المبكر وحنكته وخبرته , فقد أنشأ شوقي قصيدته :
عبد الحميد حساب مثلك في يد الملـك القــــدير
وهي من قصائده المعروفة , بينما أنشأ حافظ :
لا رعى الله عهدها من جدود كيف أمسيت يا ابن عبد المجيد
وأخذ يسخر ما شاءت لـه السخرية وما طاوعه الشعـر ! ولست عاتبا كثيرا على حافظ, فلم يكن على درجة وعي وثقافـــة شوقي , تلك الثقافة الخاصة التي نشأ عليها وعرف بها , وإن كنت أظن وأعتقد أن الشاعرية درجة من درجات النبوءة , وعلى الشاعر أن يكون عميقا وأن يستقرئ المستقبل , وإلا لما كان هناك فرق بين الشاعر والإنسان العادي , وأعجب كثيرا أن يشوه أيضا شوقي قصيدة أبي تمام العصماء , التي سجلت انتصار عـمورية الرائع لمعتصماه الذي سعى هــرولة يلبي دعوة القرشية , والتي مطلعها :
السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد و اللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
مستغلا لها أسوأ استغلال , ليقول :
الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العرب !
فالتكلف واضح , ولست أدري أي خالد من الترك يعدل خالد العرب ؟ ولعلي أن افهم بعد حين , لماذا كان الدكتور طه حسين على حق حينما تعرض بحزم لهذه القصيدة موضحا ما بها من مثالب ! أقول هذا وقد نجح شوقي في معارضته لسينية البحتري إلى حد كبير وجاء لنا بأبيات مأثورة كلنا يحفظها ويستشهد بها , ونجح في مجاراته لقصيدة البوصيري :
أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
فقال شوقي :
ريم على القاع بين البان والعلم أحل سفك دمي في الأشهر الحرم
والقصيدتان من بحر البسيط , وقد ساءني أن أحد الدكاترة المشهورين بتقديم المسابقات التليفزيونية , سأل عن قصيدة البوصيري , وأخذ يتحدث عنها ويقطعها ليشرح بحرها, وفوجئت به يقول على مرأى و مسمع من الناس وعلى الهواء مباشرة , ويبدو أنه بدأ يقطع القصيدة فخدعته ( أمن ) فوزنها دون تفكير على (فعو) فزعم أن القصيدة من بحر الطويل , وأنا على ثقة أنه لم يكن من بين من يحضرون الحلقة من يعرف شيئا عن علم العروض , وكان ذلك على إحدى الفضائيات العربية التي استضافت الدكتور في شهر رمضان , والصحيح أن (أمن) على وزن (مُتَفْ ) و( أمن تذكْ ) على وزن ( متفْعلنْ) , وهي التفعيلة مستفعلن بها خبن , وبحر البسيط ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل ) ويمكن أن ترد مستفعلن على وزن متفعلن أو فاعلن أو مستعلن و فاعلن يمكن أن تكون فعلن بكسر العين أو تسكينها , وهناك علل وشروط, وعلم العروض بحر عميق من لا يعرفه غرق. و لعل هذا أن يكون نموذجا لما تهدم به أجهزة الإعلام جهود المدارس والمعلمين, تلك الأجهزة التي تقدم من لا يفرقون بين همزة القطع وهمزة الوصل , وتكتب أخطاء إملائية قواعدية شنيعة , فتضيف ألفا إلى مخرجي المسلسل وهي مضافة, فتكتب مخرجوا المسلسل ومنفذوا الإنتاج معتقدة أن ألف واو الجماعة تدخـل على الأسماء , بينما ألف واو الجماعة تدخل على كل فعل أمر يخاطبهم لأنه مجزوم وتدخل على الفعل الماضي إذا نسب للجماعة وتدخل على الفعل المضارع المنسوب إلى الجماعة في حالتي النصب والجزم , أما مخرجون ومنفذون فأسماء , تحذف النــون في حالة الإضافة ولا تستبدل بألف ! وبمناسبة ذكر قصيدة الإمام البوصيري , فقد يأخذ البعض عليه قولـه :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
ويقولون كان عليه أن يلوذ بالله , وأنا أقول ونعم بالله و لكن الإمام لم يسلك طريقا يؤخذ عليه , فالرسول الكريم هو أفضل الخلق وأكرمهم , وأثبت الإمام بشريته , وقد تفهم الإمام قول الله سبحانه وتعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) فعلم أن ذلك المقام المحمود هو الشفاعة التي سيعطيها الله لرسوله الكريم يوم القيامة, والحادث العمم ما هو إلا يوم القيامة , فأي غضاضة في ذلك وليس من بين النبيين من يشفع للخلق عند الله سبحانه وتعالى سوى سيدنا محمد (ص) ؟ وقيل إن الرسول الكريم سيشفع أيضا للكتابيين المسلمين من غير المؤمنين به , بعد أن ينالوا عقابهم لعدم الإيمان بخاتم الأنبياء واتباع رسالته , فهم كانوا مؤمنين بالله تعالى . والله أعلم , فعال لما يريد , بيده الأمور .
ونعود لظلم الصليبية المغرض للسلطان عبد الحميد , فليس هو أول ولا آخر من وقع عليه الظلم المغرض , وقد استهدف من قبله الخليفة القائد الكبير هرون الرشيد , رأت فيه الشعوبية والصليبية رمزا من رموز الإسلام العظماء وقائدا فـذا من قادة العـرب النادرين , حكم أكبر دولة عظمى في ذلك الزمان , دولة لا تغرب عنها الشمس, يأتيه ريع كل سحابة أينما سالت , وبلغت دولته قمة في التقنية الحديثة حينها , أخافت شارلمان حاكم فرنسا حينما كان الغرب يغط في نوم عميق , وكان هرون الرشيد يصلي مائة ركعة ما بين فرض وسنة يوميا , ويتقي الله في أعماله وأفعاله , وترتعد فرائصه إذا ذكر بالله في موقف , و ج لمرتين راجلا , وكان من الممكن أن تشد له الخيول المطهمة كما يقولون , لم يلتق قط بأبي نواس ولم تلتق زوجته العربية زبيدة كذلك بأبي نواس , ورغم ذلك حيكت حول الرجل وزوجته وأبي نواس مئات القصص, ونسبت للحاكم الإسلامي العربي العظيم القصص والأقاويل والليالي الحمراء , تستهدف التشكيك في رموزنا العظيمة ! وحان الوقت لعلمائنا ومفكرينا ومؤرخينا أن يسعوا لغربلة التاريخ , نحن نريد تربية جديدة لأبنائنا قومنا , نريد لهم رموزهم العظيمة على ما هي عليه من عظمة .
وصحبة الجواهري لا تمل , ولكني أسجل خواطر اغتراب سريعة ولا أقدم دراسة متأنية متخصصة , فقد واجه الموت رغم خوف منه ووجل , وترك ثروة أدبية هائلة , رحمه الله , وما جاء اليوم العصوف الجارف العرم الذي تحيا به دجلة الخير ويحيا به هو , إلا من خلال ما كتب وترك من قصائد تستعصي على غيره من الفحول , فهو على قدرة وملكة المتنبي , وتصحيح لمسار المتنبي :
سلام من أخي دنف
تناهت عنده العلل

وفيما قال من حسن
وسيْئ يكثرالجدل

سلام أيها الثاوون
إني مزمع عجل

سلام أيها الندماء
إني شارب ثمل

سلام أيها الخالون
إن هواكمُ شغل

سلام أيها الأحباب
إن محبة أمل

سلام كله قبل
كأن صميمها شعل

أما صديقنا الكبير الشاعر عزت عفيفي قطب , المصري الجنسية , والذي يتمتع بركن خاص به على مواقع الإنترنت بمصر وبسويسرا , عرفتني به ظروف خاصة , وسعدت كثيرا بمعرفته وسيل إنتاجه الثر الراقي .
تزوجت ابنتي الكبرى وسافرت مع زوجها إلى حيث يعمل بإحدى الشركات بجدة بالمملكة العربية السعودية , وكانت على موعد مع أول مولود لها وطلبت أن أرسل إليها والدتها , كنت متعاطفا معها كثيرا , خصوصا وأنني سأصبح بوليدها جدا لأول مرة , فاستجبت لطلبها وأرسلت والدتها عبر مطار دبي إلى جدة على الخطوط الجوية السعودية , وأرهمت السماء و جادت لنا (برهام) إثر عملية جراحية ( قيصرية ) , وطلبقت حتى أصبحت جدا , وطلبق الرجل تعني أن بقاءه طال , وهي مثل السبحلة والحيعلة والحمدلة . ورهام بكسر الراء تعني المطر الخفيف المستمر , أو المطر الدث أو الدثاث , وقد وردت في الفصول والغايات لأبي العلاء المعري , حيث تحدث عن المطر الدث والتراب النبث , والتراب النبث ما يخرج من القبر أو البئر عند الحفر , ويكتبها البعض خطأ رهام بإضافة ياء بعد الراء , ورُهام بضم الراء تعني ما لايصيد من الطير , أو الطير الكثير , ورَهام بفتح الراء معناها الغنم الماحلة . وبقيت زوجتي بجانب ابنتنا مدة من الوقت ريثما تستعيد صحتها وتشفي من العملية الجراحية إلى درجة مقبولة , وأرادت أن تشد الرحال من جدة إلى دبي ثانية , ولكن موظفي المطار لم يكونوا على علم ودراية بأنه يحق لمن لهم إقامة بإحدى دول مجلس التعاون الخليجي, أن ينزلوا مطار دبي بتأشيرة مقابل مائة درهم , فتعجبوا كيف يمكنهم إرسالها إلى دبي بينما إقامتها على سلطنة عمان , وأصروا ألا تركب الطائرة ما لم تقطع تذكرة سفر من مطار دبي إلى مسقط , وباءت كل المحاولات معهم بالفشل , فاضطرت إلى أن تشتري تذكرة سفر حسب طلبهم بمبلغ قريب من التسعمائة ريال سعودي , وأبلغت بذلك وأنا أتجه إلى مطار دبي لاستقبالها , عبر هاتفي الجوال , اتخذت كل الإجراءات مع أحد المعارف في مطار مسقط وتوجهت إلى مطار دبي لشرح الأمر للمسئولين بالخطوط الجوية السعودية والعلاقات العامة بمطار دبي وطلبت إنزالها بدبي , وجدت استجابة طيبة من العاملين بالعلاقات العامة بمطار دبي وتم اللازم كما أريد , فأصبحت التذكرة التي اشترتها غير ضرورية , وكان علي أن أسعى لاسترداد مبلغها , إذ لم يكن سهلا ولا هينا بالنسبة لفقير مثلي من محدودي الدخل.
بدأت العمل على استرداد المبلغ , فعلمت أنه لابد من إرسال التذكرة إلى المكتب الرئيسي للخطوط الجوية السعودية بمسقط , ليقوم بدوره لإرسالها إلى جدة والانتظار مدة من الزمن لاستلام المبلغ . واتصلت هاتفيا بمكتب الخطوط الجوية السعودية بمسقط, وحولت إلى السيد مدير الحسابات وكان رجلا رقيقا في رده , حلو المقابلة , تحسه هاشا باشا فاضلا , وتبينت من لهجته أنه من أبناء مصر , حاولت استغلال لطفه وظرفه وحاولت استمالته نحوي بأني من أبناء جنوب الوادي وأحب مصر كثيرا ولي فيها شعر كثير , وكل ذلك توطئة لاستعادة مبلغي وهو مربط الفرس بالنسبة لي . أرخى أذنه و طلب أن أسمعه شيئا من شعري , طرب الرجل لما أقول , فأخبرته بأن لى قصيدة ( جميل الشعر ) على صفحات جريدة عمان الصادرة بالأمس , وعد بمراجعتها وقراءاتها وحدثني بأنه يحاول الشعر الشعبي ( الزجل المصري ) وله موقع بدار القلم بسويسرا وله مشاركات في منتدى محاورات المصريين ومنتدى شئون المصريين , وطربت أيضا كثيرا لما سمعت منه من نماذج وتبين لي أن الرجل شاعر كبير وكان يمكن أن يكون اسما لامعا براقا لو تفرغ للشعر ولم يؤثر عليه ارتباطه بالوظيفة !
ودامت العلاقة بيننا وتعلقنا ببعضنا كثيرا , يصلنى بالهاتف في الأسبوع مرات عديدة وأصله أنا كذلك , ولم أجد أكثر منه ودا ووفاء . فوجئت بقصيدتي جميل الشعر على مواقع مصرية , ثم وصلتني دعوات من تلك المواقع للمساهمة مع رموز تسجيل خاصة بى لفتح المنتدى واستقبال مساهماتي , وانتهت المحاولات بتصميم ركن خاص بى على منتدى شئون المصريين يضم عددا من قصائدي , وهكذا كانت معرفتي به خيرا غير مقطوع , فهو تلكم الشجرة التي تعطي ثمارها بلا انقطاع وتفيد كل من يأتي إليها واردا.
ولنترك العواطف والعلاقات التي لن تنفصم من جانبي ما عشت , ولندخل في نماذج من شعره الغناء , فهو أولى وأفضل من يقدم هذا العملاق إلى القراء . عبر عن واقع الأمة والمجتمع والناس والأفراد بكل صدق وأمانة وتجرد , إلا من الحقيقة الصادقة , وتعاطف شاعرا مع كل موقف , وظل شجاعا قادرا على التعبير والنقد وإبداء الرأي الشجاع بلا حذر ولا خوف ولا لف و دوران , ورسم صورا تعبر عن خيال بعيد غني الفكرة , خصيب الأبعاد .
أعجبت بكل شعره وكل ما أمكنني الوصول إليه من قصائد , وما أغزر إنتاج الرجل القدير وما أروعه , ولعلي لا أجيد قراءة الشعر الشعبي , فأحاول التعويض بإثارة الشاعر وإعداده لأسمع شعره من لسانه , تضحكني الصور الكاريكاتيرية المبهجة, وأصفق للمعاني الآسرة , وأخيرا طلبت منه أن يسجل شريطا على جهاز تسجيل صوتي , أستمتع به و أنام على معانيه وصوره , ووعدني خيرا وبدأ فعلا العمل لإنتاجه , هدية غالية من عزيز .
ظل وفيا معتزا بأمته الإسلامية وبإسلامه الحنيف , لا يهمه ما يجري في هذا الزمان من اتهام للإسلام والمسلمين , وما يلصق بهم من تهم الإرهاب والتعسف:

مسلم و بصلي الفرض

واسجد لله ع الأرض

واتميز بالطول والعرض
مطلوب ميت أو حي


والتهمة و أساسها ظنون

خربت في اجواء الكون

ومخرم طباقات ف أوزون
ومشتت ف شعاع الضي

وحقيقة , فكل شيء سيئ يرون أن سببه المسلمون ,المعقول واللا معقول , تهم تحاك جزافا , وتلغى العقول والتفكير , وتنسى أن الإسلام دين التسامح والتعايش السلمي ودين العفو ودين التآخي , وأن آخر ما وصى به رسولنا الكريم أن يجد منا الكتابـيـون خيرا , ولكن المغرضين لهم ما لهم من رسم سياسات لها مراميها وتدرك خطر المد الإسلامي الذي يجئ عن قناعة ممن يتزايدون في الاقتناع به والدخول فيه طواعية . وذلك لا يرضى الصلــيـبـيـين ولا اليهـود و يرون أنه يشكل خطرا عليهم , فيصعـدون من عدوانيتهم وتهمهم وحروبهم المبررة وغير المبررة:

وخناقات ف العصر الحجري

مسلمها إرهابي وغجري

ويهد المغارات و بيجري
وبيعلن رفضه للبغي


ويخيل إلي أحيانا , أننا فعلا نحيا مرحلة العصر الحجري من جديد , فغياب المنطق وأخذ البرئ بتهمة المذنب , إنها عودة إلى عصر ما قبل التاريخ , منطق القوة يسيطر على عالمنا , يقتل الأبرياء بالعشرات والمئات والآلاف , فلا يحرك ذلك في المجتمع العالمي شعرة , ويقتل شخص واحد في إسرائيل مثلا فتقام الأرض ولا تقعد , وللمواطن الأمريكي أو البريطاني قدره وحرمته , بينما غيرهم من البشر مات بخطأ غير مقصود , و كأن ذلك يكفي ولا داعي لتحميل الأمور أكثر من ذلك, ولعل الأسف من مسئول صغير يكفي لاستعادة الأمور إلى ما كانت عليه . ولست أنسى كيف تعمد العدو الإسرائيلي قتل طفل برئ مرعوب , رغم خوفه وبكائه وانزوائه في ركن قصي مع والده العاجز تماما عن حماية صغيره , منظر لا يمكن أن ينسى ولا يمكن أن تمحوه الأيام من الذاكرة , ولكنه مسلم رخيص في أعينهم , رغم أنه يحمل الاسم العظيم محمد!
ولنخرج من قصيدة ( اشتباه ) فهي تبعث على الألم والحسرة وتحسسنا بضعفنا الكبير الذي نحياه على الصعيدين الإسلامي والعربي , ونقرأ شيئا يسيرا من قصيدته ( النصب التذكاري للخاقان المجهول ) :
ف ليلة قريت دمنة وكليلة

ونمت وغطايا خيبتي التقيلة

شمشون ذليل من غير دليلة

مقهور وقهري عامل لي انبعاج


حلمت و قالوا لي حلمك كابوس

تشوف الأسود ف توب التيوس

وفيه صولجان ف إيد الجاسوس

ومرضى وطبيب محتاج لعلاج


وقلت أدور حول البناء

أضمد بسخطي جروح استياء

وأرفض و أعبر ولو بالثغاء

لقيت الكبوش محاطة بسياج


وكان في ورق والكتابة بمداد

وفتوى تحرم علينا الجهاد

ورخصة وسماح للبس الحداد

جهاد العزا في زمن انفراج

نعم شطب ركن الجهاد من قاموسنا , وأصبح الجهاد جريمة لا ركنا ولا فرضا إسلاميا, نحمي به أنفسنا وأرضنا وديننا وكرامتنا , والغريب في الأمر أنه يوجد من يتطوعـون ويقدمـون الفتـاوى بتحريم الجهاد بالعمل الذي عليه حال المتحمسين الآن , لأنه يؤدي إلى قتل الأبرياء والمدنيين , ولسنا فعلا مع قتل الأبرياء لا المدنيين الذين لم يحاربونا وكانوا مسالمين , ولكن الحال ضاق بكثير من المسلمين وهم يرون في كل يوم أبرياء لنا يقتلون وتنتهك حرمات وتهدم منازل , وهؤلاء المفتون لا يقدمون حلولا بديلة , مما يجعل فتاواهم ناقصة ويشكك في نزاهتها , بينما ترتفع أصوات البعض بعدم شرب البيبسي كولا والكولا وعدم الأكل في مطاعم الهارديز ! وذلك سيهز ويدهور اقتصاد أمريكا والغرب!
وحرام أن تستفيد من منتجات السيارات الغربية و التكنولوجيا الغربية ! بل من الحكمة أن نستفيد من كل ما من شأنه أن يجعل منا علماء وقوة ولو بالأخذ من أعدائنا تفويقا لمصلحة عامة ودرءا لأخطار يمكن أن تحيق بنا لو أننا تقوقعنا وعشنا منغلقين , فلنأخذ كل جميل حلال و ندرسه ونطوره ونستفيد منه , ولتكن أعمالنا في مستوى المسئولية .
ولا تملك إلا أن تضحك للصور التي تقدمها قصيدة ( جلسة عزاء الستات ) , فهي واقعية تعبر عما يجري في عالم الستات و لو باستغلال مناسبات العزاء والمآتم , خاصة بعد ظهور الجوالات التي أصبحت ظاهرة في يد كل سيدة , وقد علمت أن في بعض المآتم وبينما يدفن المرحوم , يقوم أحدهم بالاتصال بآخر على بعد أمتار منه استعراضا للهاتف النقال و تجري المناقشات والمحاورات , نوع من المظاهـــر الكذابة, وهكذا تنتقل العادة من الرجال إلى زوجاتهم في بيوت العزاء , ودموع تماسيح كاذبة ما تلبث أن تعقبها التباري في إبراز المظاهر من ذهب و نميمة وذكر سيئ حتى لسيرة المرحوم :

جلسة عزاء و تجمعت ستات

بأزياء حداد أحدث الصيحات

وأكوام دهب ترفع البورصات

عزا وتباهي بالعز والثروات


عشرة أصابع متحجبة بخواتم

فوقها الغوايش والإنسيال خاتم

والمجوهرات تلمع بلون قاتم

لما الأنامل تمسح الدمعات

وتسمع التعليق بصوت خافت

دا كان غمة يا اختي وانزاحت

لولا الملامة لا صاحت ولا ناحت

وتعمل الحفلة وتفرق الشربات


وف كل خميس النسا تحضر

تكرر الجلسة وتغير المحضر

وبتقل المكياج ويتلون المظهر

ونبتدي بدمعة وننتهي بضحكات

وأخشى أن أكون قد أفسدت القصيدة بهذا الاختيار العشوائي لبعض مقاطعها , فهي طويلة , وهي شاملة تعرض صورا تعبر عن واقع الحال وعدم أخذ العظة والعبر حتى من مواقف الموت والرحيل !
وللشاعر الكثير من القصائد والشعـر , فمن مسحراتي في عـز النهار , إلى القروض, اللكاعة في نقص المناعة , مصرع مراهق , وشم الهراوة ولعلها تعطي فكرة من عنوانها , إلى جورج الدين ! ولكن المجال لا يتسع بي لأكثر مما تعرضت إليه , فالشاعر موسوعة شعرية ضخمة .
الشكر والتحية لأبناء مصر الشقيقة , أخت بلادي وأم كل العرب .
ورحم الله شيخ شعراء السودان , عبد الحميد العباسي عندما قال :
مصر وما مصر سوى الشمس التي

بهرت بثاقب نورها كل الورى

الناس فيك اثنان شخص قد رأى

حسناً فهام به وآخر لا يرى

وبارك الله لنا في شيخنا عبد الرحيم البرعي السوداني:
ياصاح أمنا
لزيارة أمنا

مصر المؤمنة
بأهل الله

الموضوع الأصلي: شعر وشعراء | الكاتب: حسن الأفندي | المصدر: أوتار أدبية





auv ,auvhx




منتصر عبد اللهمعجبون بهذا !.
 توقيع : حسن الأفندي

ميّز فذا لحم هامور وذا عدس
وما أظنك في الأشياء تلتبسُ
ألهمتني بفريد من خرائدنا
فالناس تروي لأشعاري وتقتبس
وكل ما قلت من شعر له ألق
وكل ما قال غيري عوده يَبَس
ورغم ذلك ها قد جئت سائلكم
عفو الكريم وما أنفك ألتمس

رد مع اقتباس
غير مقروء 04-11-2018, 08:01 PM   #2
علاء فلسطين
::الرقابة العامة::
أحمــيني مـن عيـنـيكِ


الصورة الرمزية علاء فلسطين
علاء فلسطين غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 811
 تاريخ التسجيل :  Jul 2017
 أخر زيارة : 04-21-2018 (08:03 PM)
 المشاركات : 637 [ + ]
 التقييم :  6034
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
مشهد أصبعك وهوَ في فَمك يُذكرني بِ مَص قصب السكر
لوني المفضل : Darkred
افتراضي رد: شعر وشعراء



مساء الخير مع رقيق حرفك وعطر كلماتك
سأعود مره ثانيه لنصك الذي يبدو أنه عميق وبحاجه الى وقفه تليق به
تقديري


 
 توقيع : علاء فلسطين

علاء فلسطين

و

نصف

حرف


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 08:25 PM.

أقسام المنتدى

.•. ترنيمة وتر .•. | ♠ ..| شـَدُو مُقَدّسْ .• | .•. شواطـئ لازورديـة .•. | ♠ ..| ضجة وتـر .• | ♠ ..| ترآنيم أوتارنآ .• |

♠ ..| أصداح الحق .• | ♠ ..| ثـقـافـات الـعالـم حيث تريد .• | ♠ ..| كونشورتات .• | .•. أوتَار الأدَب والشِعْر والقِصَة .•. | ♠ ..| وتـر موزون / مجدول .• | ♠ ..| كاريزما وتر .• | ♠ ..| لحن هادئ ♫ .• | ♠ ..| أهزوجـة نونْ .• | •.•.•. ع ـــآلـم حــــواء .•.•.• | ♠ ..| للجمال أناقة وحكاية وردية .• | ♠ ..| الديكورات وتأثيث المنزل .• | ♠ ..| العيادات الطبية .• | ♠ ..| الطب البديل .• | ♠ ..| ذوق ورائحة طهي وأنـاء ممتلئ .• | ♠ ..| الدايت فـود .• | .•. أوتار زاهية .•. | ♠ ..| معزوفة الضـوء .• | ♠ ..| نوتـة مٌزبرجة للتصاميم .• | ♠ ..| الـفن السـابـع .• | ♠ ..| يُوتيُوب أوتَار .• | •.•.•. أضـواء تـقـنيـة .•.•.• | ♠ ..| أسْرار تِقْنيَة البرْمجَة .• | ♠ ..| تـكـنـو أثـيـر .• | ♠ ..| حَمـامٌ زاجِـل .• | ♠ ..| لكل مشكلة حل .• | ♠ ..| أوتــار معــطوبة .• | ♠ ..| قسم ارشيف التعديلات .• | •.•.•. الأقسام الرياضية .•.•.• | ♠ ..| نقطة الهدف الرياضية .• | ♠ ..| توب جير .• | ♠ ..| إيقاع مختلف ♫ .• | ♠ ..| أفنَان المُوزايِيك .• | ♠ ..| متجر التسوق .• | ♠ ..| وَتَر مَشْدُود .• | ♠ ..| لَحن شاعِر |.. ♠ | ♠ ..| الخيْمة الرمضَانِيَة .• | ♠ ..| مَجلّة أوتار أدبِيَة .• | | ارشيف اداري .• | ♠ ..| أجَراسْ زَائِر .• | ♠ ..| أصداح وتـر .• | ♠ ..| آذان صاغية .• | ♠ ..| خلفَ الكوآليس .• | ♠ ..|ألحَـان خالِدة .•. | ♠ ..| نُوتة ألوان ~ وَ صُورَة .. | مسـرح الذائقة(للمنقول) | مزاميـر داوود♪ (أرشيف) | ♠ ..| صولة كتاب ( مكتبة الأوتار ) .• | ♠ ..| دَوراتْ فُنُون التَصامِيم .• | :: ورشة تصاميم المنتدى :: |



Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd Trans
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

Search Engine Optimization by vBSEO