شجرة الاعجاب15معجبون

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
#1  
غير مقروء 12-02-2014, 04:59 PM
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن
أحمد قميدة غير متواجد حالياً
Algeria    
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل : Oct 2013
 فترة الأقامة : 2054 يوم
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم : 4448
 معدل التقييم : أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة أحمد قميدة لديك سمعه واسعه ومرموقة
بيانات اضافيه [ + ]
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)



حواديث عسرة وأمّ (رواية)

أردت الاجتهاد لإضفاء بعض المرح وخفّة الدّم بعد أن أتعبني الشّعر وأرق لياليه...فوجدتني أهيم بخيالي في عالم آخر فتخيلت شخصيات مرحة تعيش أحداثا اجتماعية مختلفة
وهذا ماانتهى إليه خيالي

مجموعة مقامات متصلة ببعضها لاتصال أحداثها
حواديث عسرة وأمّ (رواية)




(1)

حدثني أبو عسرة ــ يسّر الله أموركم، وشرح بالمحبّة صدوركم ،وبارك حضوركم، ولترافق الضحكة البريئة مروركم ــ قال:

لم أكن مع زوجتي على وفاق ،ولم نذق طعم الاتفاق،وما أكثر ماكانت تهدّدني بالفراق،
وكم سعيت إلى إرضائها ،واجتهدت في إبقائها، وكم توسّطت بأقرب أقربائها،فلم تزددْ إلا عتوّا ،ووقاحة وغلوّا،وتتعمّد معايرتي رواحا وغدوّا،ولم تعرف إلاّ القساوة والخشونة،رغم ماأبديت من تواضع وليونة،وبساطة ومرونة،وأعطتها جرأتها عليّ لسانا نتِنا ، وطبعا خشنا، وتصرفا عفنا، فلم أحتمل نفاقها،وظلمهاوشقاقها،ولم أجد حلاّ إلا فراقها، فألقيت عليها اليمين وطلقتها بالستين، فاستغاثت بأبيها ،وأمّها وأخيها ،وكلّ ذي قرابتها يليها، ولم تترك في البيت شيئا أعجبها إلاّ وأخذته وماعافته أفسدته،وتركت البيت تحلف وتتوعّدْ،وتنذر وتهدّدْ، وتعيد وتردّدْ :
ريّحني الله منك ياأسوأ الرجال، وأجهل الجهّال،فاذهب ذهاب من لايعودْ ،ومن أصابته لعنة عاد وثمودْ ،يامن لاترعى العهود ،ولاتحفظ الوعودْ،
ولأجعلنّ حياتك جحيما، وسحابك عقيما،وأقرب النّاس إليك غريما، وأحبّهم خصيما،وأكرمهم لئيما،
ولن تجد راثيا يرثيك،ولابيتا يُؤويك،ولامواليا يبكيك،ولارزقا يكفيك،
وسأجعل من حربي عليك ملحمة، ومن تنكيلي بك مغنمة،حينما نلتقي في المحكمة، حيث لاقربى ولامرحمة..
وخرجتْ من البيت إلى الأبد، كخروج السمّ من الجسد ،والطاعون من البلد،
وراحت وريّحني الله من شرورها ،ومن ظلمها وجورها،وأغناني بغيابها عن حضورها،وبظلمائي عن نورها،
فنمت نوما عميقا ،وشبعت زفيرا وشهيقا،وسحت في الأحلام شاهقا وسحيقا،
حتى حسبتني أميرا من أمراء الخليجْ ،أو عريسا في حفل بهيجْ..........
.....يتبع
حواديث عسرة وأمّ (رواية)






p,h]de Hfd usvm ,Hl~ qdr (v,hdm) p,h]de uavm




 توقيع : أحمد قميدة


ياحبّذَا مُـنتدى الأوتارِ من وطـنوحبّذا عاشق الأوتارِ من كـانا



آخر تعديل منتصر عبد الله يوم 12-21-2014 في 02:36 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-03-2014, 06:15 AM   #2
ورقةحب
عازف منفرد


الصورة الرمزية ورقةحب
ورقةحب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 224
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 07-28-2015 (05:05 AM)
 المشاركات : 6,458 [ + ]
 التقييم :  24977
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 07-28-2015 05:05 AM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)



آهلآ بك أحمد ..

نورت الآماكن بك يآمبدع ..

وآهلآ بقصصك الجميلة ..
رجعت لنآ ذكرى آئعة مع كتابآتك ..
قلم رآئع ذو نكهة روائية وآبتسآمة ..
.
.
كلنا أصغآء لك ومتآبعة ..
لك ولقلمك وقلبك آجمل


 
 توقيع : ورقةحب




عذراً ؛ رســـــــــــــــــــول الله إذ ليس فينا عــــمـــر ..



رد مع اقتباس
غير مقروء 12-03-2014, 03:32 PM   #3
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن


الصورة الرمزية أحمد قميدة
أحمد قميدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم :  4448
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)




(الحلقة2)
وواصل أبو عُسرة حديثه يقول:
وبعد أن تمّت بيني وبين أمّ ضيق المقاطعه، بلا سلام ولاموادعه ، عرض عليّ قلبي فكرة المراجعه ،قبل أن نلجأ إلى المنازعه والمرافعه ..ففكّرتُ واستشرتُ ،وتأنّيتُ واستخرتُ ، واحترت فيمن ينوبني في حاجتي ،ويفهم كيف يقنع بغايتي ،ويحسن تأويل روايتي ، ومن لاتنقصه الحيلة وبعد النظر في الأمور ،ومن يكون لي طرَفا وصيّا ، ومخلصا وليّا ،ومؤمنا حييّا ، وصادقا وفيّا ،وأن يكون حاذقا أديبا وعاقلا أريبا ، وناصحا نجيبا ،يطلب ولايأمرْ ، ويرشد ولاينهرْ ، ويعاتب ولاينذرْ ،ويختار من الكلام أجلّه ، وينتقي أقلّه وأدلّه ، ويعرف مقامه ومحلّه ، فلا يفتي بما لايعرفْ ، ويعد بما لايخلفْ ، ويمنّي ولايسرفْ ...فعرضت الأمر على صاحبي أبي عثرة صديقي منذ أيّام الطفوله ، ومشهود له بالمروءة والرّجوله ، ومواقف الشّهامة والبطوله ، فسعد بقدومي عليه ، وفهم حاجتي إليه ، وأنّ خلاصي بين يديه ،فقال :بعد أن تتناول معي العَشاء ، ونصلّي مع الجماعة العِشاء ، سآخذ معي زوجتي أمّ عزاء ،ونقصد بيت حمويك ، وننظر فيما لديهما ولديك ،وسنُثني على أمّ ضيق وعليك ، ونبذل جهدنا في الإصلاح ، قدر الممكن والمتاح ، فترتاحَ وترتاح ، ونسأل الله التّوفيق والنّجاح ، والسّداد والفلاح ..وستًحلّ بإذن الله المشكله ، وتُفرج المعضله،...
فشكرته وأثنيتُ على عزمه ، وكان الأمر كما أراد...
وانتظرته بعد العشاء ساعتين ، وساعتين.. وكان الليل قد سطا بظلمائه ، وكفّ عن ضوضائه ،وانتظرت حتى قارب منتصفه ، واحترت في صاحب ماأخّره وخلّفه ،وأظهر القلب توجّسه وتخوّفه ،...حتّى رأيتُ صاحبي وحليلته قادميْن ، متثاقليْن متباطئيْن ، متغيّريْن متحيّريْن ، فخففتُ إليهما ، لأطمئنّ عليهما وأسأل كيف انتهت المهمّه ، وهل فـُرجت المُلِمّه ، فبادرني صاحبي بأقبح العتاب ، والشّتم والسّباب ،وشبّهني بالبوم والغراب ، وقال :يالعنة الله على صحبتك ، ياكاذبا في محبّتك ، وناقصا في رتبتك ، أأرسلتني في مهمة نبيلة راقيه ، أم قذفت بي إلى داهيه ، وريح صرصر عاتيه ؟، سلّط الله عليك وعلى أحمائك حوت يونس ، وحيّة موسى ، وعفاريت سليمان ،وسقم أيّوب، وحزن يعقوب ...فاغرب عنّي غربت شمسك وشمسهم ، وطال نحسك ونحسهم ، ويأسك ويأسهم ، ولاكتب الله لكم قوتا ، ولارفع لكم صوتا ، ولاسهّل عليكم موتا...
وانصرف أبو عثرة غاضبا ساخطا واسودّت الدّنيا في وجهي ، وتمكّن البرد من يديّ ، والعثار من قدميّ ، وعدت إلى بيتي عودة الخائب المحسور ، والجبان المدحور ، والكلب المذعور ، وسرى الهمّ في مفاصلي ، و اليأس من دواخلي ،سريان النّار في الهشيم ، وانفتحت عليّ أبواب الجحيم ، وحالي أسوأ من حال يتيم ، في جنازة زعيم أو مأدبة لئيم....

يتبع


 

التعديل الأخير تم بواسطة منتصر عبد الله ; 12-21-2014 الساعة 02:37 PM

رد مع اقتباس
غير مقروء 12-04-2014, 07:47 PM   #4
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن


الصورة الرمزية أحمد قميدة
أحمد قميدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم :  4448
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)




(الحلقة:3)
وواصل أبو عسرة يقول:
مرّت علي تلك الليلة القاسية وما كنت أحسبها تمرّ، ممّا أرتني من هول وضرّ ،وقد أذابت شحمي وورمّت لحمي ، ونخرت عظمي ،وبرت جسدي برْي القلم ،ليخطّ مانابني من سقم ، وماهدّني من ألم ، وطلع النهار وما حسبته يطلع ، وسطعت الشمس وما طمعت أن تطلع ،فاستغفرت الله وتفاءلت بهذا اليوم خيرا ودخلت المطبخ لأحضر فنجان قهوة أحتسيه ، فوجدت المطبخ كأنه آثار زلزال ، وأشبه ببقايا أطلال ،فتعجبت لما آل إليه حالي ، وبما يشغل بالي ،فخرجت من البيت إلى مقهى أبي مبتور وانتحيت في إحدى زواياها ، وطلبت فنجان قهوة لأشربه على الريق ،وأتفكّر في حلّ مع أمّ ضيق، فأسرع إليّ أبو مبتور مصبّحا ، ومواسيا ومروّحا: إلعن الشيطان يا أبا عسرة ، واترك أمرك لصاحب القدرة ، فلا مقصودا في بلوى سواه ،ولا يقطع حبل من والاه ، فمن سأله أعطاه وأوفاه ،ومن قصده في محنة كفاه وتولاه ، فقلت له : صدقت ياصاحبي وأحسنت القول ،ولا مهرب إلا لصاحب القوّة والحول، وقمت من عنده هائما على وجهي وليس لي وجهة أسلكها ، ولاحاجة أدركها، فانتهى بي سيري إلى السوق، فتجوّلت بين محلاّت فواكهها وخضارها ، واكتويت بالتهاب أسعارها ، وحيّرتني لهفة تجّارها ، واستنكار زوّارها ، مابين ضاحك وباك ، ومتنعّم وشاك ، ورابح وخاسر ،وصادق وفاجر ، وغانم وعاثر ، ووصلت إلى محلّ جزّار ، ذي هيئة رهيبه ، وملامح مريبه ، وحالة غريبه ، وقد انشغل بالحديث مع أحد الزّبائن من ذوي البطون الكبيره، والأموال الغزيره، والمفارش الوثيره ، وقد شدّني كلامهما ، وأخذني حوارهما، ولم أشعر إلا وانا داخل المحلّ ، فقطع الجزّار كلامه وتوجه إليّ بنبرته المدوّية :كم أزن لك ياسيدي؟ ووضع كلّ اللحم أمامي وأخذ سكينه وساطوره، فقلت له وأنا أتراجع إلى خلفي: لا أريد كثيرا ولاقليلا ، ووشكرا لك جزيلا ، فلوّح بسكينه ، وأغلظ في حلفه ويمينه: أيّ ريح سموم ساقتك إليّ ، وأي يوم نحس قذفك بين يديّ ، فوالله ووالله ولولا صاحبة الفخامة والجاه ـ وأشار إلى صاحب البطن الكبيرة ـ لآخذنك أخذة رابيه ، وألقِي بك في هاويه ، ولولا رجل من أهل الخير حال بيننا لأدركني ، وفتك بي وأهلكني ، ففرت فرار الجبان المرعوب ، والسارق المطلوب ، ولم التفت يميني ولايساري ، حتى بلغت داري وأقفلت خلفي وانا أشهق وأزفر ، وأتنصت وأنظر حتى اطمانيت ألاّ أحدا يصلني ...
وما كدت أسترجع أنفاسي ، وأتأكد من عودة إحساسي ، حتى قابلني ظرف أصفر قتناولته وفتحته ، وأخرجت مافيه وقرأته فإذا فيه:
الحمد لله الذي أبدلني بالعسر يسرا ، وأراحني من حمل أعياني دهرا ، وأذلّ من لم يعرف لأمّ ضيق قدرا .والصّلاة والسّلام على من أوصى بالنساء في وداعه خيرا، وعلى آله وأصحابه ، ومن وقف بحسن العشرة عند بابه، وعرف حقوق القوارير من سننه وكتابه.
أما بعد:
ياناقص العقل والدّين ، والمنبوذ بين العالمين ، العاجز عن البيان والتبيين ، والمتوسط لإرضائنا بالآخرين ، فوالله لو جئتني زاخفا طلبا ،وناثرا بين يدي الأرض ذهبا، ومتخذا إلى مشرق الشمس سببا، مافكّرت بالرجوع إليك .فلست يوسف في عفّته و جماله و جماله ، ولا لقمان في حكمته وكماله ، ولاشعيبا في بلاغة مقاله ، ولاقارون في خزائن ثروته ، ولافرعون في تجبره وسطوته، ولست إلا مسيلمة في كذبه ، وأشعب في طمعه ،وهبنّقة في حمقه ،وحنين في خيبته ، والحطيئة في بذاءة لسانه..
وفي الختام ختم الله أيامك ، وجعل سبب موتك أسقامك ، ولاسمع لك دعاء ، ولاحقّق لك رجاء وبيني وبينك القضاء .
وما إن أنهيت قراءة الخطبة العصماء ، حتى وقعت مغشيا عليّ

يتبع
بـ(الحلقة:4)


 

التعديل الأخير تم بواسطة منتصر عبد الله ; 12-21-2014 الساعة 02:37 PM

رد مع اقتباس
غير مقروء 12-08-2014, 06:53 PM   #5
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن


الصورة الرمزية أحمد قميدة
أحمد قميدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم :  4448
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)




(الحلقة:4)
وأردف أبو عسرة يقول:
ولما أصبحتُ وأصبح الملك لله، ونادى المنادي للفلاح وللصّلاه،توكلت على الله وتهيّأتُ ، وشمّرتُ وتوضّأتُ ، ونظرت في قطعة مرآة عندي ، فرأيت وجها شاحبا، وملمحا غاضبا ، فتساءلت بيني وبين نفسي ، :أين رأيت هذه الخلقة العكرة ، والسّحنة القذرة،والصّورة النّكرة؟ فاستعذت بالحيّ القيّوم ، من هذا اليوم المشؤوم، وأفلتت من عيني دمعة حارقة ، وبكت معي صورة المرآة المارقة ، وسمعت لسان حالي يقول:
كفكفتُ آهاتي وودّعـت الـمنى**وجررتُ خيباتي و قـاطعني الغنا
وسلوتُ باليأس المـرافق طالعي**وأنا هنا بـين الـهموم كـما أنا
وأنــوح لا أمّ تـحنّ ولا أبٌ**وبـدوت سهلا لـلأسى فـتمكّنا
وانتبهت من شعري الذي لم ينفع ولم يشفع ، وانتفضت من عجزي وخرجت إلى المصلّى لأدرك الجماعة ، وأتوسّل بصاحب الشفاعة ، ودعوت دعاء المسجد عند الدخول ، وأخذت أصلي وقلبي مشغول بمطاردة فلول الهموم ، كما يطارد النّهار أواخر النّجوم ، فسهوت ونسيت ، ولم أدْر كم صلّيت، ثم جلست بعد السّلام فأسرّ إليّ أحدهم:لم أر قبل اليوم صلاة بلا ركوع ، ولا ثبات ولا خشوع ، ولا سكينة ولا طمأنينة!!! فهمست إليه ببعض مايتعبني ويرعبني ، فرقّ لحالي، وهوّن بعض انشغالي . ..وقمت مع الجماعة فصلّينا ، وسبّحنا ودعونا ،وانصرف الجميع إلا الإمام فحملت نفسي ودنوت إليه وشكرته وأثنيت عليه وسألته أن يدعو لي المولى ، ويسأله اللّطف بي كلما صلىّ ، ليستقيم حظّي الذي عبس وتولّى ، وانصرفت وأنا أدعو دعاء الخروج من المسجد ،أن يفتح الله لي أبواب رزقه وخيره ، فلا أحتاج إلى أحد غيره ،فهو الأقرب من كلّ قريب ، والأحبّ من كلّ حبيب ، السّامع المجيب ، وعدت إلى بيتي لأرتاح فنمت ..وأخذني النّوم حتّى انتصف النّهار، وقد عضني الجوع بأنيابه ، فتهندمتُ وتأنّقتُ ولو كان عندي عطر لتعطّـرتُ ،وخرجت أبحث عن مطعم نظيف فأعجبني أحدها فدخلتُ ، فجلس إليّ صاحب المطعم بأدب ووقار، وحيّاني تحيّة إكبار،وصفّق فجاء خادمان ، وسيمان متهيّئان ،وقال أحضرا لسيّدكما أفخر الأطباق ، وأحلى الأذواق ، وامتلأت الطّـاولة أمامي فقال:كل هنيئا مريئا ، فقد حللت أهلا ونزلت سهلا .وأكلتُ حتّى شبعت، وقمتُ لأدفع الحساب ،فقال الرجل :لا والله مقامك عندنا أغلى ، واسمك أعلى ، وأنت بكلّ تبجيل أحقّ وأولى ، وحسب المحلّ أنّك زرته وشرّفته ، فزدته بهاء ونوّرته ، فسِرْ على بركة الله تصحبك السّلامة ، وترافقك قلوبنا حبّا وكرامة ، وجعل الله لك في خطوةٍ ظفرا ، وفي كلّ غيمة مطرا ،وفي كلّ حالكة قمرا ....فزال عني العبوس ، وتنفّس قلبي البؤوس ، وانتفخت وكأنني الطاووس وخرجتُ في خيلاء ، تائها برأسي في السّماء، وأحدث نفسي: الحمد لله الذي سخّر لنا هذا وماكنّا له مقرنين، وجعل لنا من يعرف قدرنا بين الجاحدين، ولم أنتبه من غروري ، وغبطتي وسروري ،حتى سقطتُ ولم أستفق إلا وأنا في المشفى ، مُمدّدا على سرير وأنا أئنّ من آلام في كلّ جسمي ، وقد وضعوا جبيرة في ذراعي وعصابة على رأسي وعلى يميني صاحب المطعم يهنّئني بالسّلامة ، فقلت له: يارفع الله مقدارك، وعمّر مطعمك ودارك ، ولا قطع جودك ويسارك ،أنا لم أفعل معك شيئا لتكرمني هذا الكرم ، وتغذق عليّ بهذه النّعم ، فقاطعني :التواضع سمة العلماء ، والبساطة صفة العظماء ، فكيف أنسى فضلك أيّها الغنيّ عن التّعريف ، وقد نجح ولداي بوساطتك في مسابقة التّوظيف ، كللّ الله تكليفك بالتّشريف...فعرفتُ أنّ الرّجل اشتبه عليه الحال ، وظنّني غيري من الرّجال ، وخفتُ أن أعْلِمَه بأمري فينقلبْ ، ويتحوّل مديحه إلى عتبْْ ،فلم أتكلّم ، وشكرني وشكرته ، وودّعني وودعته ،
وقضيت ليلتي في المشفى ، وحالي لايُدارى ولا يخفى ، وغضب الله على أمّ ضيق وعلى آلاف الحفر في كلّ طريق..


يتبع بالحلقة 5



 

التعديل الأخير تم بواسطة منتصر عبد الله ; 12-21-2014 الساعة 02:38 PM

رد مع اقتباس
غير مقروء 12-09-2014, 08:09 PM   #6
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن


الصورة الرمزية أحمد قميدة
أحمد قميدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم :  4448
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)




(الحلقة 5)
وواصل أبو عسرة حديثه يقول:
وبعد أن انصرف صاحب المطعم إلى حال سبيله،وتخلّصت من قاله وقيله،انفردتْ بي نفسي تحدّثني: إلى متى هذا الحال ياأبا عسرة؟ وأنت رجل ذكيّ ، وصالح تقيّ ، وطاهر نقيّ ، وإنْ رآك النّاس هيّنا ، وطيّعا وليّنا ، وواضحا وبيّنا ، لايظهر منك إلاّ كلّ فعل جميل وقول طيبّب رغم كثرة بلواك ، وقلّة شكواك، فقلت: وهل ضحكت لرجل حكيم ، أو عاقل فهيم ، أو ذي قلب سليم ؟ لكن تضحك بملء فيها ، وتقبل بكل مافيها على كل ظالم ذي جور، ومنافق ذي زور ،وعلى كلّ أحمق غافل ، وتاجر جاهل ، ومرتش ٍ ومقاول ، فعقبتْ على كلامي: إنما العاقبة للصابرين من الفقراء ،والشاكرين من الأثرياء ،.
وأغمضت عينيّ لأرى العالم بصورته الجميلة ، ومبادئه الأصيلة ،وكأنّ الحديث خفـّف عنّي الكثير من العسير ، حتىّ بلغت مسمعي جلبة وصياح ، وبكاء ونواح ، وصوت أقدام مستعجلة ، وإذا احدهم يقول: بسرعة بسرعة بسرعة بسرعة حتى غاب عني الصّوت مع نهاية صوت الأقدام ،
فعدت إلى نفسي أقول لها : كلّ مصيبة دون الموت عافية.وعرفت أنني أخفّ الناس ضررا ، وأقلهم في حالتي خطرا ، وإن لم أكن أكثرهم مالا ولا أعزّهم نفرا ، ثمّ دخل عليّ الغرفة سرب من الصّبايا الملاح ، فأشرقت الغرفة بهنّ ، وتعطّرت بأنفاسهنّ ، فسبحان من أعطاهنّ جمال الصور ، وجعلهنّ في النقاء والبهاء كالدّرر ، فاحترت وتساءلت هل هنّ من الملائكة أم من حور العين ؟، لكنني أجزم انهنّ لسن من جنس أمّ ضيق . وأحضرن معهنّ مصابين ليكونا معي في الغرفة شريكين ، شيخا تجاوز الستّين ،منتفخ العينين ، اختلط أنفه بفمه ، وتلطّخت ثيابه بدمه ، وشابّا لاأظنه أكمل عِقده الثالث ،مكسور النفس ، بادي اليأس ، محلوق الرأس ، لاينقطع عن الأنين . وانقسمت رؤياي بين عينيّ ، فعين على المريضين راجفة مشفقة ، وعين على الحسناوات لاهفة متعشّقة ، وتقدّمتْ منّي أجمل الصّبايا ضاحكة الثنايا ، بغصنها الأنيق ، وقدّها الرّشيق ، وبصوتها الرّقيق ،الأعذب من الرّحيق قالت: كيف حالك سيّدي ؟ فقلت بصوتي المبحوح ،:وقلبي المجروح :الحمد لله على كلّ حال ،وكلّ ماقدّره الله يهون ولو طال، فقالت : ستبقى يوما أو يومين ريثما تستعيد عافيتك ، فقلت بيني وبين نفسي ليتني لا أشفى ولا أغادر المشفى ، فلا أحرم من النظر إلى هذا الجمال ، والتغزّل بهذا الدلال !!!..ثمّ انصرفن فانصرف القلب معهنّ ، وأظلمت الغرفة بعدهنّ. ولولا مايصدره الشّريكان من أنين لغلبني الحنين ، إلى الرّقة واللين .
وسألني الشيخ عن نفسي فأجبته ، وعن حالي فأخبرته ،فقال : طهورا إن شاء الله. ثم رددت عليه سؤاله فقال: ليتني لم أسألك لتسألني ، ولاحدّثتك لتحرجني ، ولكنني أشعر أنّ بداخلك قلبا رؤوفا ،وحسّا عطوفا ، وسأصدقك الكلام وآتيك من الختام ، هذا ما فعله بي ابني من صلبي وترائبي ، وأقرب أقاربي ، حين سخر منّي ومن حالي ، ومن فقري وقلة مالي ، وعيّرني أنني لم أقتل في الثورة مع من قـُــتل شهيدا ، فيجعل من موتي حفلا وعيدا ، ولم أكن مجاهدا مناضلا ليأخذ أجري كاملا ، أو خائنا عميلا فيكرمه العدوّ بخيانتي ، وعمالتي وسفالتي ،ولمّا زجرتـُـه وهممتُ بطرده هجم عليّ هجوما داعرا ، وتجرّأ عليّ تجرؤا سافرا ،وها أنا كما ترى ، أسوأ الخلق محضرا ، وأبشعهم منظرا، ثمّ أخذ يبكي بكاء مرّا،كأنه ينذر بمنيّـته ، وعجزت عن تعزيـّــته ، فبكيت معه ، وتذكّـرتُ يوم مات أبي . ثم عاد إلى الشيخ هدوءه ،وقطع عويله ، فأردته أن يتحدّث عن همّ غيره ليتأسّى بهم عن همّه ، فسألته عن الشابّ معنا فقال: سمعت من أحضروه يتحدثون في قاعة الاستعجالات: أنّه كان من خيرة شبابنا أصلا ، وأكملهم عقلا ، وأكثرهم نـُـبلا ، وأوفرهم علما ، وأصدقهم عزما ، وأثبت فراسته ، وأكمل دراسته ، وطلب باب العمل فحرموه ، وباب القرض ليستثمر فردّوه ، وأراد الهجرة فمنعوه ، فأقعدته قلـّـة الحيلة ، وانعدام الوسيلة ، فطال تفكيره ، وظهر تغييره ، ويئس وانهار ، وانفلت منه القرار، وأراد الانتحار، فرمى نفسه أمام شاحنة ولم يكن أجله قد حان ، وهاهو كما تراه الآن ، فتنهّدتُ وقلت بمرارة :أسأل الله له شفاء عاجلا ، وعيشا حافلا ، وعمرا كاملا ..وبقينا نتجاذب أطراف الحديث حتى سلونا ... وأخذت الشيخ سِنة من النوم وأخذ في الشّخير وكأنه ولا شماتة بعير..
فراود ني منظر الجميلات الحسان ، وعاودني الأمان ،ونسيت المكان والزّمان ، وأرادت نفسي أن تداعبني وليتها لم تفعل :وهل هنّ أحلى وألطف ، وأنقى وأنظف ، وأخف وأظرف ، من سيد الجمال البارع ، والطول الفارع ، والوجه الناصع ، أمّ ضيق !!؟؟ فقلت قبّحك الله أفسد ذوقك إلى هذا المقدار؟ لتشبّهي الغزال بالحمار ، والنّور بالنّار ،والحلاوة بالمرار ، كُـفّي هراءك عنّي ، لاأنطقك الله بعد اليوم ،فقالت: إنما هي مداعبة فلا تغضب ،وملاطفة فلا تصخب ، فقلت: إنما أنت من زيّنها يوم خطبتها ، و قبّحها في عيني يوم بنيت بها ،فلا تتدخلي في أمري ، فأنت من هتك ستري ، وقصم ظهري ، فلاتقربي منّي وفكّي حصارك عنّي .
وانصرفت إلى قلبي أجدّد فيه أحاسيسه ومشاعره ، وأخرج منه كنوزه وذخائره ، فوجدته قد انشغل حقّا ،وأخبرني أنّه مصمّم على تجديد الحياة فينا.......


 
ورقةحبمعجبون بهذا !.

التعديل الأخير تم بواسطة منتصر عبد الله ; 12-21-2014 الساعة 02:38 PM

رد مع اقتباس
غير مقروء 12-10-2014, 07:48 PM   #7
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن


الصورة الرمزية أحمد قميدة
أحمد قميدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم :  4448
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)




(الحلقة:6)
واصل أبو عسرة يقول:

ونمت تلك الليلة الحالمة ، على أمانٍ ناعمة ، وأفكار باسمة، فرأيتني أسعد الناس محلّقا بمشاعري ، ومرفرفا بخواطري ، وكأنني طائر،أفلت إلى الفضاء ، فطاب له الغناء ، يقفز من فنن إلى فنن ، فذهب عنّي الحزن ـ وضحك لي الزّمن ، وتهيأت لي الدنيا عيدا ، وحلقت بي الأمنيات بعيدا ، إلى عالم تلك الجميلةالتي تحدّثت إلي ، وكأن الحبّ تمكّن من قلبينا فتماثلا ، واجتمعا وتكاملا ، وترابطا وتواصلا ، وتكاتبا وتراسلا ، فكنت أقرأ ماكتبته لي تكرارا ومرارا ، ولا أنقطع عن الكتابة لها إلا غرارا وكانت رسائلها ممطرة غزيرة ، ومخصبة كثيرة ، وأروعها الأخيرة ، فقد طوتها على وردتين رائعتين ،حمراء من شدّة شوقها إلي ، وصفراء من غيرتها عليّ فكنت أسعد من عنترة بعبلته ، وجميل ببثينته ، وكثيّر بعَزّته ، وقيس بليلاه، ومن كل من ضيّعه غرامه وهواه ، وحفظت كلّ كلمة كتبتها ، وفهمت كلّ فكرة قصدتها ، وكتبت لها بنور عينيّ كتابا ، وبعطر قلبي خطابا ، أنّقته شعرا ونثرا ، ووشّحته مدحا وفخرا ، ومن شعري:
عشقتك يا زهرة الــياسمينِ
ويافتنة الـشمس في النّرجسِ
وقد صرت للعين أهداب عينِي
وللقلب في الـموضع الأقدس
وقد أمطر الـفلّ في الوجنتينِ
وفي الثّغر كاللــؤلؤ الأنفسِ
ومن نثري لها: أضاء نجمك في أفقي فعدوت ، ورأيتك ليلة قدري فسموت ، ولحظة فرحي فدعوت ، وجرى عشقك مجرى دمي فأدمنته ، وأمّرته على نفسي وحكّمته.
ورحت في ذالك المنام أنتظر مرسالها على أحر من الجمر ، فعددت الساعات عداّ ،ولم يكن لصبري حداّ ، وافترّ فمي على ابتسامة حين شعرت بيد لطيفة ، حانية خفيفة على كتفي فأخذتها بين يديّ وداعبتها ، وقرّبتها من فمي وقبّلتها ، وقلت فيها أجمل ماحضرني من غزل ، ثمّ شعرت بها تنفلت من بين يديّ ، ثم تحركني ثانية ، فانتبهت من منامي ورأيتها شاخصة أمامي ، فخجلت ممّا فعلت ، وتصبّبت عرقا مما قلت ، ورحت أفتّش في حرجي عن مخرجي ، :عذرا سيدتي فقد حلمت بجدتي تحدّثني ، فسلّمت عليها ، وقبلت يديها . وكانت ذكّية وجاوزت بي بعثرتي بلطف ، ولباقة وظرف ، ولمحة طرف ، وهي تقول :موعد زيارة الطبيب لمراقبة المرضى ، فحرّكتٌ رأسي بإشارة ارتياح ، وكأنني نلت السّماح ، والتفتُ فلم أجد شريكيّ في الغرفة ، فسألتها فأخبرتني أنّ الشاب أصابته أزمة عصبية ، فنقلوه إلى مصحة نفسية ،لمعالجة إدمانه ، وأمّا الشيخ فقد دعت لي بطول العمر بعده ، وشعرت بتشابك في ظلوعي ، وانهمرت دموعي.
ثمّ حضر الطبيب وساءلني ، وجسّني وعاينني ، وأمرها أن تغيّر عصابة رأسي ،وأخبرني مهنّئا ، وباسما مطمئنا ، :يمكنك الخروج ومغادرة المشفى.وليته اطّلع على جرح قلبي ليأمر لي بشهر أو شهرين فأرتاح بالنظر إلى جميلتي ، فهي سبب علتي وطبيبتي. وانصرف إلى معاينة غيري.
ورنّ هاتفها فأسرعت لتجيب ، وتكلّمت فتغيّر وجهها، واغرورقت عيناها ، وزادت على بلواي بلواها ، فقلت اللهم اجعله خيرا . فقالت من فمك إلى باب السّماء ، ويقبل الله منك الرّجاء ، لقد أخبروني أن خطيبي مازال في عداد المفقودين.. فلاهو حيّ فأهفو إليه ولا ميتا فأبكي عليه ، ويعزّيني الناس فيه . طالت خطبتنا سبع سنوات عجاف ،نؤجّل زواجنا عام بعد عام ،وتعذبنا وتعذّبت معنا الأحلام ، فطلبات السّكن الكثيرة التي نقدمّها ونجدّدها لم تجد المجيب ، وننتظر ونخيب ، حتى أفاضَ صبري صبرَه ، وحزم أمرَه وركب زوارق الموت إلى شواطئ الشمال تحدوه آلام وآمال ،وغرق مع من غرق ، وقدّر الله حكمه وسبق.... ثم خرجت مسرعة وهي تبكي .وعدت إلى نفسي أسألها بمرارة وخسارة : أهو حظّي سيظلّ نائما ، ونحسي جاثما ، وفضائي قاتما ، أوَكلّما قلت أخطو إلى الفرح خطوات خطوات ، أفل نجمي وأدركتني الظلمات؟؟ أو ليس من حقّي أن أتنفّس؟؟؟
أم أنّ دعوات أم ضيق مستجابة ؟ فانسدّت آفاقي ، ليتأخر انعتاقي ، ويطول احتراقي

يتبع


 
ورقةحبمعجبون بهذا !.

التعديل الأخير تم بواسطة منتصر عبد الله ; 12-21-2014 الساعة 02:39 PM

رد مع اقتباس
غير مقروء 12-15-2014, 10:43 PM   #8
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن


الصورة الرمزية أحمد قميدة
أحمد قميدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم :  4448
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)




(الحلقة 7)
وواصل أبو عسرة حديثه:
وبعد أن انتصف النهار أكلت طعامي ، وقوّمت هندامي ، وتجهّزت لمغادرة المشفى وفي نفسي رغبة للبقاء ، كي لا أحرم من ذلك اللقاء ، بكاملة الأناقة والنّقاء.
ولكن حكم الأيام أقسى ولعلّني أستطيع أن أسلوَ أو أنسى.. وأخذت بعضي بحسرة ومرارة، وقصدت الإدارة لإجراءات الخروج ، فوجدتها رائعة في بنائها ورسومها ونقوشها ، وخالية على عروشها، فانتظرت ساعة كاملة ولا أحد يهمه أمري ، ولا ضيق صدري، ولا قلّة صبري.. حتى جاء ممرّض يمشي زهوًا واختيالا ويترّنح على مشطي قدميه غنجا ودلالا ، يمسح وجهه من بقايا طعام على شفتيه، وأحمر شفاه على خدّيه ، فدنا منّي فقمت إليه ، فتبسّم في وجهي وانبسطت أساريره ، وانشرحت لحالتي تعابيره، وقال: بمَ أخدمك يا طيّب؟ فقلت :أنتظر إكمال إجراءات الخروج ، فقال: ولمَ المغادرة السريعة ،والمبادرة بالقطيعة؟ "فقلت: ما من سبب للانتظار! فقال : لا ياعالي المقدار. وأخذني فمشيت معه، وصار خفيفا ما أسرعه! حتى أدخلني قاعة كبيرة، وإذا جماهير غفيرة، فكلّ من في المشفى من أطبّاء وممرّضين وأصحّاء ومصابين ،وزوّار ومتعهّدين مشدودون بأفكارهم ، وأسماعهم وأبصارهم، إلى رجلين في هيئة مُترفة، على منصّة مشرفة. وأخذني الممرّض إلى كرسيّ شاغر في الصف الأوّل ، وجلست ونظرت إلى الرّجلين وتفرّست فيهما فلم يكونا غريبين عنّي :كهل بدين ممتلئ الجسم ،موفور الشحم واللحم ،وشابّ بلحية سوداء ، تفنّن في تجميلها ، وقصّها وتعديلها، وعينين سوداوين خبيثتين، وفي يده سبحة مكّية، بحبّاتها الفضيّة، يديرها بسرعة فائقة ، فلم أدر هل كان يذكر ويسبّح ، أم يعدّ كم يخسر وكم يربح!
فقطع الرّجل البدين كلامه، وتهامس مع الملتحي وهما ينظران إليّ نظرات خاطفة، وأعين متفرسة كاشفة، وأحاسيس آسفة، ثم عاد البدين إلى مواصلة كلامه : " نحن أيها السّادة مقبلون على فترة حاسمة، ومهمّات داهمة في تاريخ وطننا ، ومصير شعبنا ولخدمتكم وخدمة مصالحكم ، قد رشّحت نفسي لمجلس الشّعب نيابة عنكم ، وأنا طبعا واحد منكم" ووقف الجميع بالتّصفيق، والعواء والنهيق ، ولم تنقص في الحفل إلا أمّ ضيق!
وراحوا يرجزون ويهزجون: "نحن معك نحن معك، بالقلب معك بالروح معك، في السّلم معك في الحرب معك، ويوم الصّناديق نحن معك "
وكان الملتحي حادي النوق، وقائد الجوق، ونافخ البوق وجابيَ السّوق ، ولم أستطع التصفيق فاكتفيت بملامسة أصابع اليمنى السّقيمة ، بأصابع اليسرى السّليمة، ولم أستطع ترديد كلماتهم فاكتفيت بتحريك شفتي ، و هزّ كتفي.. ثم أشار إليهم البدين أن يجلسوا وأكمل خطابه يصول ويجول وما أكذبه فيما يقول، ونزل إلى الجماهير يسلّم عليهم، ويتودّد إليهم فحيّوه وبايعوه ، ومشوا خلفه وشيّعوه. وبقيت وحدي فمشيت متحيّرا متفكّرا متدبّرا: أنا أعرف هذين الرجلين ولكن أين عرفتهما ومتى قابلتهما؟ وكثرت الأفكار في رأسي، والهواجس في نفسي ، وعدت إلى الإدراة لأعجّل بالخروج فإذا ممرّضة تخبرني أنّ مديرها يدعوني إليه ، في مكتبه لأمثل بين يديه، ووصلنا وفتحت لي الباب فإذا الرّجلان جالسان ، وقام ثالث إليّ مرحّبا ، متودّدا متقرّبا، وقدّم لي نفسه: أنا عبد الشافي مدير المشفى وكبير الأطبّاء وهذا : أحب الأحباء ، وأقرب الأقرباء ، ـ مشيرا الى البدين ـ السيّد منيع عضو مركزية حزبنا ، وقائد دربنا، وأفضل صحبنا، ثم أشار إلى الملتحي: وهذا السيّد منتهز مموّننا بالأدوية ، وعميلنا بالأغذية ، والأفرشة والأغطية ،وصاحب محلاّت للسيّارت ،وتاجر عقارات .فسحبت الكرسيّ لأقعد قبل أن أنهار، فقد شعرت بالاحتضار ، لولا أن ذكّرني البدين بحادثة الجزّار فضحكوا جميعا وشبعوا ضحكا ، وكنت محرجا مرتبكا ، وفي حيرتي منهمكا.
وقال الملتحي: أنسيتني يا أبا عسرة ؟ وأنا صديق صغرك، وتابع أثرك؟ درسنا معا ،ولعبنا معا، وفرّقتنا الأيّام، واختلفت بيننا الأحلام ، فتذكرته وكان أغبى الطلاّب جمعا، وأكثرهم شحّا ومنعا، وأبلغهم طمعا، وأكثرهم جزعا.فسبحان مغيّر الأحوال ، ومغدق الأموال على أقبح الرّجال !
واعتدلت في جلستي ونظرت إليهم :شكرا لدعوتكم وأنا ممنون جدّا ، ولاأجد لكرمكم ردّا ولا لجميلكم عدّا ، فأذنوا لي بالانصراف ، لافرّقكم خلاف ولااختلاف ،فقال البدين : لاوالله ياأبا عسرة. فاقعد فقد صرنامنك وصرت منّا ، ولاغنًى لنا عنك ولاغنى لك عنّا ، والدّنيا لا تُدرك قاعدة ، وإن هي إلا كرّة واحدة.
ونحن نريدك لخدمة جليلة، ومهمّة نبيلة تنال منها خيرا كثيرا ،ومصدر رزق غزيرا ، ومنصبا عاليا ، ومقاما وافيا ، ونحن نريد استئجار بيتك لموقعه المناسب ، ليكون مقرّ مداومتنا ، ولك أن تغالي في مساومتنا ، وستكون منشط حملتنا الانتخابية في كلّ حارة ، وتقنع بطيبتك كلّ جار وجارة ، لتؤمّن لنا أصواتهم ، أحياءهم وأمواتهم ، ويؤمّن الله لهم أقواتهم ، لتكون بعد نجاحنا ذا حظّ أوفى ، ونعيّنك رئيس عمّأل المشفى ، وماتطلبه نقضيه ، وماتشير به نعمل به ونوفّيه .
وسكتّ مليّا ،وأجبته: أمهلوني يومين لأفكّر ، وأنظر وأتدبّر ، فقال: لك ماتريد أيها العاقل الرشيد . وأخرج مبلغا كبيرا من المال ووضعه في جيبي وحلف ألا أردّه عليه ، وأعطاني عنوانه لأوافيه.
وخرجت من المشفى فوجدت سيارة مرصوفة ، فاخرة مكشوفة ، وفتح لي سائقها الباب ، وقال: تفضل ياأطيب الأحباب.وأوصلني ولم أكن أرشدته ، إلى حيث أردته ، ونزلت لأفتح باب داري فلحق بي وفي يديه أكياس كثيرة وعلب أعطانيها وودّعني ، ودخلت ورحت أكتشف مافيها ، فوجدت ألبسة وبدلا من أفخر اللباس ، مخيطة على المقاس ، وعطورا فاخرة ، وربطات عنق زاهرة ، وأحذية ساحرة ، وطعاما شهيّا ، مشويّا ومقليّا، وتحليّة وفواكهَ ، مشتبهة وغير متشابهة ، فلبست وتجدّد إحساسي ، وأكلت وغلبني نعاسي ، فنمت وكنت أستيقظ من حين لحين ، خشية أن أكون من الواهمين ، أو يكون هذا الرزق من أضغاث حالمين .
وتمنّيت لو أنّ أم ضيق تخرج من الجحيم لترى ماأنا فيه من نعيم.

يتبع بالحلقة الــ 8


 

التعديل الأخير تم بواسطة منتصر عبد الله ; 12-21-2014 الساعة 02:39 PM

رد مع اقتباس
غير مقروء 12-17-2014, 06:33 PM   #9
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن


الصورة الرمزية أحمد قميدة
أحمد قميدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم :  4448
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)





الحلقة:8

وواصل أبو عسرة يقول
وقضيت ليلتي بين النوم واليقظة وتقاسمتني أفكار متضاربة ،و متقالبة متعاقبة ، بين نفس كثيرة المنى ، طمّاعة في الغنى ، طارت بها أوهامها وأمانيها ، في دواني الأرض وأقاصيها ، وطافت بها في مناكبها ، ومشارقها ومغاربها ، وبين عقل ناصح صدق ، يعرف الواجب والحقّ ، باسط عليّ سلطة الحزم والحسم ، وصدق النية والعزم ،عميق التفكير ، صارم التسيير ،موثوق التدبير ، ورحت بينهما في تعب ونصب، ورضاء وغضب . فيشير عليّ بؤسي بما تشير به نفسي ، ويعيدني كرم أصلي إلى ما أشار به عقلي ، وبقيت على هذه الحال ، بين صراع وجدال ، حتّى انتهى اليومان.
وتجهزت في ضحى اليوم الثالث ، ولبست ماوقع عليه اختياري من جميل تلك الثياب ، وبدوت وكأنّني في عزّ الشباب ، واستعنت بالرازق الوهّاب ، ،ودعوته أن يرزقني خير هذا اليوم وخير مافيه ، وأن يبعدني عن شرّه وفواجعه ودواهيه ، وأن يغنيني بالحلال عن الحرام ، ويسترني مع من سترهم من الأنام ، فاشعّ في قلبي نور ملأه ، وأزال سخامه وصدأه ، وقفزت إلى عقلي فكرة ثاقبة ، سديدة صائبة ، تواصلت واستمرّت ، واكتملت واستقرّت ، وتيقّنت من تصديقها ، وأجتهدتُ في توثيقها ، وعقدت عزمي على تطبيقها .وأخفيت فكرتي على نفسي لكيلا تفسدها ، وتدحضها وتفنّدها .
وانطلقت إلى محطة سيارات الأجرة ، وتأكّدت من مالي في جيبي ، تحسّبا لطوارئ الغيب ، وأخذت سيّارة وأخبرت السائق بمقصدي ، فينظر إليّ وورقة العنوان في يدي ، وتفحّصني من أعلى إلى أسفل ، ومن أسفل إلى أعلى ،وقال لي : أهلا وسهلا ،ثم قاد السيارة بروّية وثبات ، ولم يجرؤ على الالتفات ، حتى وصلنا إلى العنوان ، فإذا دار عالية البنيان، مشيدة الأركان، يحيط بها صور له بابان ، فنزلت ووفّيت السائق حقّه ، فشكرني وتبّينت صدقه .
وسرت نحو الباب الكبير فانفتحْ ، واطمأنّ قلبي وانشرح ْ ،ومشيت نحو الدّار فأسرع إلي أحد الخدم ، وحيّاني وابتسم، ثم مشى أمامي فتبعته إلى حديقة غنّاء نبت العشب في مماشيها ، وتبسّم الورد في حواشيها ،فوجدت السيّد منيع في انتظاري فرحّب بي وأكرمني ، ودعاني إلى مشاركته فطوره ، لأزيد بذالك سروره ، وأخذ يحدّثني: ياأبا عسرة إنّني أعتبرك من خاصّتي وأسأحدّثك بما في نفسي وسأفتح لك قلبي ولم أرتح لأحد سواك قبل اليوم ،صبورا بَطلا ، ولقد حسبتني نلت كل ماحلم إنسان به أن يناله ، وطالت يدي ماطمعت كلّ يد أن تطاله ، وها أنا هنا وسترى وأنت معي مالم تره عيناك وتسمع مالم تسمعه أذناك....فليس كل ثريّ وحشا، وليس كل ذي نفوذ قِرشا ، ولاكلّ فقير حَمَلا، وهاأنا أغنى أغنياء الولاية ، وأكثرهم نفوذا ووصاية ، ولكنّ نعيم الدنيا لايكتمل ، ومجالها لايحتمل ، فما أقبلت إلاّ وبلتْ ، ولاأينعت إلاّ ونعتْ وعندي من العذاب والألم ماأفسد متعتي بهذه النّعم ، فقد كانت لي زوجة أغلى من الدنيا ومتاعها ، وأملاكها وضِياعها ، ومن كل ماأينع في أصقاعها ، رزقني الله منها قمرين منيرين :ولدٍ بلغ في العلم شوطا وافيا ، وعاش عيشا راقيا ، واستقرّ في الغربة حيث وجد من يعرف قدر العلم والعلماء ، وبنتا في عمر الورد المتفتّح ، والغصن المتناغم المترنّح ، لكنّ المقادير ، لها مسار آخر ، وتخطيط مغاير ، فقد كنّا في طريق عودتنا من عطلة الصّيف منذ خمس سنوات فتعرّضنا لحادث مريع ، غيّر مجرى حياتنا ، وأفسد حلاوة أوقاتنا ، فماتت زوجتي وتعرضت ابنتي لصدمة أقعدتها ، ولسعة مرارة أخمدتها ، لاتغادر مضجعها ، ولاتبرح مخدعها .فانشغلتُ بالتجارة أملأ بها فراغي وفكري ، وأستعين بها لتقويّة صبري ، فبلغت ماتراه من متاع الدنيا الراحلة ، ومظاهرها الزائلة ، وتمرّست في السياسة وأفكارها ، وخدعها وأمكارها ، وأمّنت نفسي من نفاق أشرارها ، ولو لم يعزف عنها الاخيار، والطيبون الأبرار، لما كان حالنا هذا الحال ، ولما خلا للذئاب المجال ، وقد رشّحت نفسي ولا أريد من الدّنيا شيئا ، وقد تعبت البلاد، وكثر الفساد ، وضاقت قلوب الصالحين من العباد ، وقد انتقيتك لتدير حملتي في هذه الديار ، لأنك رجل طاهر المسار ، ولن تخفر ذمامي ، ولن تثني زمامي ، وكل شيء بين يديك ، فخذ مايعجبك ومايرضيك ، ثمّ سكت وأطرق طويلا ، فجاء خادمه يخبره أن فلانا وفلانا وفلانا قد جاءوا لزيارته فاعطى الإذن بالسماح لهم ، وقال لي: انظر واسمع وسترى النفاق في الولاء ، والكذب والرّياء ، فلاتتواضع لهم ، ولاتحفل بهم ، فلو اطّلعتَ على أسرارهم ، وفضاعة أوزارهم ، لرأيت الخنازير أطهر وأشرف ، والكلاب أصفى وأنظف ، والذئاب أرقّ وألطف ..وتأكّدت ممّا قاله في وصفه ، بمعناه وحرفه ، ولم أحتمل أحاديثهم المملّة ، وتصرفاتهم المذِلّة ، فقمت من مكاني ، قبل أن يفلت لساني ، فأحرج الرجل في داره ، بإهانة زوّاره . فقام إلي يودّعني ، ويضرب لي موعدا، أن يزورني غدا ، لنتفق على جملة الترتيبات ، لحملة الانتخابات ، ووجدت سائقه في انتظاري ، فأوصلني حتى باب داري ، ورحت أراجع كل كلمة من مقاله ، وماأطّلعت عليه من حقيقة حاله ، فوثقت أن الدنيا لاتعطي إلا لتأخذ ، ولاتقترب إلا لتستحوذ ، ولاتقربب إلا لتتوغّل وتنفذ ، ولو عرفت أمّ ضيق حقيقة ماوراء الصّور من ضرر ، وماخلف جمالها من كدر ، لقنعتْ بما هي عليه ، وهي سليمة في صحتها ، معافاة في نعمتها ، ولااختلّ ميزانها، ولاأفلت منه لسانها ، ولكن حصل ماحصل ، وسبق السيف العذل، ولكلّ كتاب أجل ، وماعاش إلا من عرف قدره، وأخلص لله صبره، فشرح بالتفاؤل صدره...........


يتبع بالحلقة:9


 

التعديل الأخير تم بواسطة منتصر عبد الله ; 12-21-2014 الساعة 02:39 PM

رد مع اقتباس
غير مقروء 12-18-2014, 08:47 PM   #10
أحمد قميدة
شاعر الحب والوطن


الصورة الرمزية أحمد قميدة
أحمد قميدة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 310
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 03-31-2019 (03:26 PM)
 المشاركات : 520 [ + ]
 التقييم :  4448
 الدولهـ
Algeria
لوني المفضل : Cadetblue
آخر تواجد: 03-31-2019 03:26 PM
افتراضي رد: حواديث أبي عسرة وأمّ ضيق (رواية)




(9)


وواصل أبو عسرة حديثه يقول:
ومكثت في داري حتى العشيّة أفكّر وأتدبّر فجاوبت نفسي على ألف سؤال وسؤالْ ، وجادلني عقلي فيما قلت وحاورته فيما قالْ ، وطرحت الأمور على البساطْ ، لأضع على حروفي النّقاطْ، ونظرت في أمور حياتي من كلّ جوانبها ، لأجد مخرجي من بين مخالبها، وبدأت تخطيطي لأيّامي القادمهْ ، ومرحلتي الحاسمهْ، وتيقّنت أن كسب المال ليس بالمحالْ، واستثماره واجب في الحلالْ ، يُكسِب الإنسان رفعة وسمعة ويكتمل نعيمه إذا حصّنه الكرم والجودْ، ويحميه الشّكر من عين الحسودْ، وأنّ الفقر سبب خراب البلدْ ، ولو كان معه الصّبر والجلدْ ، فغنيّ شاكر أقوى وأنفعْ ، وفقير صابر لايفيد غيره ولا يشفعْ.

وبعد تداول الآراءْ ، والشدّ والإرخاءْ ، عرفت أنّ أمرا كهذا لايحتمل الإرجاءْ ، فحسمت أمري وأحكمتهْ ، وأكملت تخطيطي وأتممتهْ ، وعلى الله المعتمدْ ، ومنه القوّة والسّندْ. ثمّ قمت للخروج لأتمشّى قليلا ولم أكن أعلم أنّ تلك السّحب الصغيرهْ ، التي رأيتها بين الضّحى والظهيرهْ ، ستكبر وتتّحدْ، وتلقي بظلالها على البلدْ، وتأكّدت من إحكام غلق الباب فقد كثرت السّرقة هذه الأيّامْ ، وعمرت بلادنا باللّصوص والظُلاّمْ ، لفقدان هيبة القانون وفساد النّظامْ ، وتمشّيت هادئا مطمئنّ البالْ ، خاليا من أيّ انشغالْ ، فلا شيء فاتني فآسف عليهْ ، ولا أشرئبّ إلى شيء لا أقدر عليهْ ، ورغبتي في تحسين وضعي ليست بالممنوعْ ، بل هي حقّ مشروعْ، وواصلت طريقي حتّى مررت بدار فيها غناء وضرب دفوفْ ، فاستبشرتُ بتحسّن الظروفْ، ولم أدر هل هو عرس ختان أم زواجْ ، أو ربّما احتفال بعودة الحجاجْ..

وما إن تجاوزت الدّار حتى قابلتني نسوة قادماتْ ، متحجبات متنقباتْ ، مترنّحات متثاقلاتْ ، مثنى وثلاث ورباعْ ، يتكلمن جميعا و وليس غيري في الاستماعْ ، ففسحت لهنّ الطريقْ ، والتزمت أقصى اليمينْ ، ولم تبق غير اثنتين متخلفتينْ ، عجوز في أرذل العمر أكل الدهر عليها وشربْ ، وقد نفر منها الجمال وهربْ، لها وجه كوجه بومة شرّيرة بغيضهْ ، ومشية كمشية السّلحفاة المتعبة المريضهْ ، ترافقها ثانية تسندُهَا ، وتشدّ أزرها وتعضدُهَا، ولم يكن شكلها غريب التوصيفْ ، وقد كاد يتنازل عنها الصّيف للخريفْ ، قريبة من سنّي ، وليست غريبة عنّي . ووقعت عينا العجوز عليْ ، وصوّبت سهامها إليْ ، وكانت عيناها تدوران في كلّ اتجاه كعيني الحرباءْ ، وتنطق الجملة وتعيدها كالببّغاءْ، فقالت لصاحبتها: إذا صدَقتْني عينايْ، و لم تخذلني رؤيايْ، فهذا أبو عسرة وما أنا من الواهمينْ. فقالت من معها: ياأمّي هذا رجل مكتمل الشّبابْ ، أنيقُ الثيابْ ، معتدل القامهْ ، ظاهر الابتسامهْ ، نوره بين يديه ومن خلفهْ ، والنعمة ظاهرة من وصفهْ ، فأين أبو عسرة من هذه الهيبة والوقارْ ، والعزّة والفخارْ ؟ فقالت : العجوز الشّمطاءْ، والحيّة الرّقطاءْ: لكنّ قلبي يحدثني وقلبي لايكذبْ ، وهذا أبو عسرة ولن أعجبْ ، فلعلّه عثر على كنز من كنوز السّلاطينْ ، أو احترف الشعوذة كالشياطينْ ، أو سطا على بيت من بيوتات المسلمينْ . فقالت ابنتها: يخلق الله من الشّبه في الناس أربعينْ ، ومن الدوابّ والهوامّ الملايينْ .ولعلّ تشابه عليك كبني إسرائيل البقرْ ، واختلطت في ذاكرتك الضعيفة الصّورْ.فقالت العجوز : والله والله وحرمةِ أبي كرّمه الله في قبرهْ ، ومكرِ أبيك جعل الله كيده في نحرهْ، إنْ هذا إلا أبو عسرة في عسره وخسرهْ.

فقالت البنت: لاتنشغلي بغيركْ، وجُدّي في سيركْ. ثمّ سقطت العجوز بسبب الربو ِ ،وأضطرها حصاد لسانها إلى الحبو ِ، ولا أظنهما تدركان العرس قبل أن ينفضّ، والعجوز كالجدار المنقضّ، وأخفاني الطريق عنهما ، ونجّاني الله منهما ، ووصلت إلى مقهى أبي مبتورْ ، فإذا هي محشوّة بحشد غفيرْ ، يتناهقون كالحميرْ، ولاينقطعون عن الصّفيرْ ،وأخذت السّحب تمطر مدرارَا، وتنهمر انهمارَا، فاضطررتُ إلى الدّخول واحتميتْ ، وتسللت بين الحشود واختفيتْ ، وكان الجميع مشدودين إلى قناة الجزيرهْ ، يتابعون مباراة مثيرهْ ، بين فريقين محترفينْ ، وعدوّين لدودينْ ، وكلّ يناصر فريقهْ ، ويراهن صديقه ورفيقهْ ، ولايكاد يبلع ريقَهْ، وسمعت من الكلام مايخدشُ الحياءْ، ويعجّل بالبلاءْ ، ويغضِبُ عقلاء الأرض وأهل السماءْ ، فما تركوا عرضا إلاّ وانتهكوهْ ، ولا مستورا إلا وكشفوهْ، ولا دينا إلا وأهانوهْ... وحصل أحد الفريقين على رمية جزاءْ ، فانحبست الانفاسْ ، وتوقّف الإحساسْ ، وانقطعت الكهرباءْ ، فثارت ثورتهمْ ، وقامت قيامتهمْ، وبدأ اللّعنُ والطّعنُ في عِرض الحكومهْ ، وفي رئيس البلدية المحرومهْ، وهاجت النّفوسْ، وبدأ التّراشق بالفناجين والكؤؤسْ ، وأسرع أبو مبتورٍ وأسرج قنديلا وشمعَا ، ورأيت رأسه ينزف دمًا وعيناه تذرفان دمعَا ، وهو يصيح:

ياخراب بيتك يا أبا مبتورْ ، ويا دمار مقهاك يا أبا موتورْ، وبدأ التدافع والتّناطح فهذا اشتكى من ركلة في بطنهْ ، وهذا من لكمة تحت أذنهْ ، وهذا لُطِـمَ خدّاهْ ، وهذا مصفوع على قفاهْ ، فضحكت في موضع لا يليق فيه الضحكْ ، ووصلتني ضربة عنيفة أفقدتني اتّزاني ، وهزّت كياني، ولولا بقيّة من شباب يوشك أن يزولْ ، لوقعت وسحقتني أرجل الخيولْ، وجرفني التيّار إلى خارج المقهى فانزلقت في الوحلْ ، فارتفعت قدر مترين بأدنى التقديرْ،وسقطت سقوطا حرّا بلا تفكيرْ.. وعادت الكهرباء وأنار الله المكانْ، وقد خلا من كلّ من كانْ،إلا أنا ممدودا في الوحل لاينقصني إلا النقيقْ، وأبا مبتور لاينقطع عن الشهيقْ، ولما رآني أخرُجُ من البركة وما أكثر البركْ ، حتى هلع وارتبكْ ، وراح يتعوّذ بالله ربّ الناسْ ، من شرّ الوسواس الخنّاسْ ، من الجنّة والنّاسْ ، ولو حملته رجلاه للاذ بالفرارْ ، ولمّا أمّنتُه من روعه وخوفهْ ، ونزلتْ السّكينة إلى جوفهْ، قال : لقد خسرت في دقائق قليلهْ ، ماربحته في سنين طويلهْ ، ولم يبق من المقهى إلا اسمُها ورسمُها ، ثمّ ودّعته وأنا أدعو له أن يخلف الله عليهْ ، ويعوّض ماضاع من بين يديهْ ، وانصرفت وأنا أسمعه يصيح ويصرخْ ، وحزنه يبيض ويفرخْ ، وانتبهت لنفسي وعرفت أن عين حرباء شمطاء أصابتني.

وتعشيت وأنا في فراشي أستعيد ماحصل وأضحك.
.


يتبع بــ (10)


 

التعديل الأخير تم بواسطة منتصر عبد الله ; 12-21-2014 الساعة 02:40 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 12:56 PM.

أقسام المنتدى

.•. ترنيمة وتر .•. | ♠ ..| شـَدُو مُقَدّسْ .• | .•. شواطـئ لازورديـة .•. | ♠ ..| ضجة وتـر .• | ♠ ..| ترآنيم أوتارنآ .• |

♠ ..| أصداح الحق .• | ♠ ..| ثـقـافـات الـعالـم حيث تريد .• | ♠ ..| كونشورتات .• | .•. أوتَار الأدَب والشِعْر والقِصَة .•. | ♠ ..| وتـر موزون / مجدول .• | ♠ ..| كاريزما وتر .• | ♠ ..| لحن هادئ ♫ .• | ♠ ..| أهزوجـة نونْ .• | •.•.•. ع ـــآلـم حــــواء .•.•.• | ♠ ..| للجمال أناقة وحكاية وردية .• | ♠ ..| الديكورات وتأثيث المنزل .• | ♠ ..| العيادات الطبية .• | ♠ ..| الطب البديل .• | ♠ ..| ذوق ورائحة طهي وأنـاء ممتلئ .• | ♠ ..| الدايت فـود .• | .•. أوتار زاهية .•. | ♠ ..| معزوفة الضـوء .• | ♠ ..| نوتـة مٌزبرجة للتصاميم .• | ♠ ..| الـفن السـابـع .• | ♠ ..| يُوتيُوب أوتَار .• | •.•.•. أضـواء تـقـنيـة .•.•.• | ♠ ..| أسْرار تِقْنيَة البرْمجَة .• | ♠ ..| تـكـنـو أثـيـر .• | ♠ ..| حَمـامٌ زاجِـل .• | ♠ ..| لكل مشكلة حل .• | ♠ ..| أوتــار معــطوبة .• | ♠ ..| قسم ارشيف التعديلات .• | •.•.•. الأقسام الرياضية .•.•.• | ♠ ..| نقطة الهدف الرياضية .• | ♠ ..| توب جير .• | ♠ ..| إيقاع مختلف ♫ .• | ♠ ..| أفنَان المُوزايِيك .• | ♠ ..| متجر التسوق .• | ♠ ..| وَتَر مَشْدُود .• | ♠ ..| لَحن شاعِر |.. ♠ | ♠ ..| الخيْمة الرمضَانِيَة .• | ♠ ..| مَجلّة أوتار أدبِيَة .• | | ارشيف اداري .• | ♠ ..| أجَراسْ زَائِر .• | ♠ ..| أصداح وتـر .• | ♠ ..| آذان صاغية .• | ♠ ..| خلفَ الكوآليس .• | ♠ ..|ألحَـان خالِدة .•. | ♠ ..| نُوتة ألوان ~ وَ صُورَة .. | مسـرح الذائقة(للمنقول) | مزاميـر داوود♪ (أرشيف) | ♠ ..| صولة كتاب ( مكتبة الأوتار ) .• | ♠ ..| دَوراتْ فُنُون التَصامِيم .• | :: ورشة تصاميم المنتدى :: |



Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd Trans
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

Search Engine Optimization by vBSEO